ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 1 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلّم : ما من يوم وليلة يأتي على ابن آدم إلا قال : أنا ليل جديد ، وأنا فيما يعمل فيّ شهيد « 2 » . وكذا قال في اليوم ، وقال اللّه تعالى :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
« 3 » .
وهول تغير الألوان ، قال اللّه تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
« 4 » .
وقال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
« 5 » .
وهول المناداة بالسعادة والشقاوة . وقال عليه السلام يكون عند كل كفة الميزان ملك ، فإذا ترجح كفة الخير ، نادى : ألا إن فلانا سعد سعادة لا شقاوة بعدها أبدا . وإذا ترجح الكفة الأخرى ، نادى الملك الثاني : ألا إن فلانا شقي شقاوة لا سعادة بعدها أبدا . والحكمة في هذه المحاسبة والأهوال مع أن المحاسب خبير والناقد بصير ظهور مراتب أرباب الكمال ، وفضائح أصحاب النقصان على رؤوس الأشهاد زيادة في لذات هؤلاء ومسراتهم . وآلام أولئك وأحزانهم ، ثم في هذا ترغيب في الحسنات ، وزجر عن السيئات ، وهل يظهر أثر هذه الأهوال في الأنبياء والأولياء ، والصلحاء والأتقياء ؟ فيه تردد . والظاهر السلامة :
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
« 6 »
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 7 » .
ومنها الصراط ، وهو جسر ممدود على متن جهنم ، يرده الأولون والآخرون ، أدق
هامش
( 1 ) سورة فصلت آية رقم 20 وقد جاءت هذه الآية محرفة في المطبوعة حيث قال : ( يوم تشهد ) وهنا تحريف .
( 2 ) سبق تخريج هذا الحديث .
( 3 ) سورة ق آية رقم 21 .
( 4 ) سورة آل عمران آية رقم 106 .
( 5 ) سورة عبس آية رقم 38 ، 39 ، 40 ، 41 .
( 6 ) سورة فصلت آية رقم 30 .
( 7 ) سورة يونس آية رقم 62 .