ليس من المتنازع فيه « 1 » في شيء ، وزعم الإمام أنه لا « 2 » محيص عنها إلا بالتزام أن مجموع القدرة ، والداعي مؤثر في الفعل ، وخالق ذلك المجموع هو اللّه تعالى . بهذا الاعتبار صح الإسناد وزال التناقض بينها وبين الأدلة القاطعة على أن الكل بقضاء اللّه تعالى وقدره .
الثاني : الآيات الواردة في أمر العباد ببعض الأفعال ، ونهيهم عن البعض ، ومدحهم على الإيمان والطاعات ، وذمهم على الكفر والمعاصي ووعدهم الثواب على الطاعة ، والعقاب على المعصية ، وفي قصص الأمم الماضية للإنذار أن يحل بالسامعين ما حل بهم ، للاتعاظ والاعتبار بأحوالهم ، وكل هذا إما يصح إذا كان للعبد قدرة واختيار في إحداث الأفعال وقد عرفت الجواب .
الثالث : الآيات الصريحة في إسناد الألفاظ الموضوعة للإيجاد إلى العباد وهي العمل كقوله تعالى
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ
« 3 »
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا
« 4 »
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 5 »
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
« 6 » وهذا كثير جدا . والفعل كقوله تعالى
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
« 7 »
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
« 8 » . والصنع كقوله تعالى
لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
« 9 » والكسب كقوله تعالى
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
« 10 »
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
« 11 »
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
« 12 » . والجعل كقوله تعالى
يَجْعَلُونَ
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) لفظ ( فيه ) .
( 2 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( لا ) .
( 3 ) سورة فصلت آية رقم 46 .
( 4 ) سورة النجم آية رقم 31 .
( 5 ) سورة مريم آية رقم 96 .
( 6 ) سورة غافر آية رقم 40 .
( 7 ) سورة البقرة آية رقم 215 وقد جاءت هذه الآية محرفة في الأصل .
( 8 ) هذا جزء من آية من سورة الحج رقم 77 وهي :ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
( 9 ) هذا جزء من آية من سورة المائدة رقم 63 .
( 10 ) سورة آل عمران آية رقم 25 .
( 11 ) سورة الطور آية رقم 21 .
( 12 ) سورة غافر آية رقم 17 .