يجعلون أمثال هذا مجازا عن التوفيق ، ومنح الألطاف والخذلان ، ومنعها ، أو التمكين والأقدار ونحو ذلك ، إلا أنها من الكثرة والوضوح بحيث لا مجال لهذه التأويلات عند المنصف .
الدليل الخامس
قال ( ومنها مثل :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
« 1 »
يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
و
يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
) .
هذه آيات تدل على أن اللّه تعالى يفعل كل ما يتعلق به إرادته ومشيئته وهي متعلقة بالإيمان وسائر الطاعات أيضا ، فيجب أن يكون فاعلها أي موجدها هو اللّه تعالى ، وحمل الكلام على أنه يفعل ما يريد فعله عدول عن الظاهر .
الدليل السادس
قال ( ومنها )
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 2 »
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 3 » ،
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 »
كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
« 5 »
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
« 6 »
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
« 7 »
ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ
« 8 » إلى غير ذلك ) .
هذه آيات مختلفة الأساليب في إفادة المطلوب ، فالظاهر من قوله تعالى
هامش
( 1 ) سورة هود آية رقم 107 .
( 2 ) سورة النساء آية رقم 53 .
( 3 ) سورة النحل آية رقم 53 .
( 4 ) سورة النحل آية رقم 40 .
( 5 ) سورة المجادلة آية رقم 22 وقد جاءت هذه الآية محرفة في الأصل حيث قال : قلوبكم بدلا من ( قلوبهم ) .
( 6 ) سورة النجم آية رقم 43 .
( 7 ) سورة يونس آية رقم 22 .
( 8 ) سورة النحل آية رقم 79 .