ويفعلون « 1 » الزكاة ويعملون الصالحات والسيئات ، وهذه النكتة مما غفل عنها الجمهور ، فبالغوا في نفي كون ( ما ) موصولة حتى صرح الإمام بأن مثل ما « 2 » تنحتون ، وما يأفكون في قوله تعالى
فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
« 3 » مجاز دفعا للاشتراك .
واما اعتراضهم بأن الآية حجة عليكم لا لكم حيث أسند العبادة والنحت والعمل إلى المخاطبين فجهل بالمتنازع .
الدليل الثالث
قال ( ومنها قوله تعالى
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ
« 4 »
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
« 5 »
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
« 6 »
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً
« 7 »
ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
« 8 » ) .
هذه الآيات صرح فيها بلفظ الخلق إلا أن في دلالتها على المطلوب نوع احتمال وخفاء ، لهذا جعلها نوعا آخر ، فقوله « هو اللّه الخالق » إنما يفيد حصر الخالقية في اللّه إذا كان الخالق خبرا وهو ضمير الشأن ، أو ضميرا مبهما يفسره اللّه ، وأما إذا كان الخالق صفة ، فذكر الإمام أنه لما كان اللّه علما « 9 » ، والعلم لا يدل إلا على الذات المخصوصة
هامش
( 1 ) في ( ب ) يؤتون بدلا من ( يفعلون ) .
( 2 ) في ( ب ) أمثال بدلا من ( مثل ) .
( 3 ) سورة الأعراف آية رقم 117 .
( 4 ) سورة الحشر آية رقم 24 .
( 5 ) سورة الملك آية رقم 13 وقد جاءت هذه الآية محرفة في الأصل . حيث جاءت بالصاد بدلا من السين في ( أسروا ) .
( 6 ) سورة فاطر آية رقم 3 .
( 7 ) سورة النحل آية رقم 20 .
( 8 ) سورة لقمان آية رقم 11 .
( 9 ) في ( ب ) عالما بدلا من ( علما ) .