الرجاء من المخلوقات مذكور في بعض المواضع من التنزيل كقوله تعالى :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ
« 1 » .
وكقوله تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
« 2 » .
وكقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 3 » إلى غير ذلك تنبيها على أنه مع ثبوته بالأدلة القطعية والوجوه الإقناعية مشهور يعترف به الجمهور ، ومن المعترفين « 4 » بالنبوة وغيرهم ، إما بحسب الفطرة ، أو بحسب التهدي إليه « 5 » ، واجب بالاستدلالات الخفية على ما نقل عن الأعرابي أنه قال : « البعرة تدل على البعير ، وآثار الأقدام على المسير ، فسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، ألا تدل على اللطيف الخبير » ؟
وخالفت الملاحدة في وجود الصانع لا بمعنى أنه لا صانع للعالم ؛ ولا بمعنى أنه ليس بموجود ولا معدوم ، بلا واسطة ، بل بمعنى أنه مبدع لجميع المتقابلات من الوجود والعدم ، والوحدة والكثرة والوجوب والإمكان فهو متعلل عن أن يتصف بشيء منها ، فلا يقال له موجود ولا واجد ، ولا واجب مبالغة في التنزيه ، ولا خفاء في أنه هذيان بيّن البطلان .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية رقم 65 .
( 2 ) سورة النمل آية رقم 62 .
( 3 ) سورة لقمان آية رقم 25 .
( 4 ) في ( ب ) المعترضين بدلا من ( المعترفين ) .
( 5 ) في ( ب ) النهدي اللّه وهو تحريف .