تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

الفصل الثاني في العقل

المبحث الأول

[ قال ( الفصل الثاني في العقل ) : وفيه مباحث : المبحث الأول في إثباته . وفيه وجوه : الأول : أول المخلوقات يلزم أن يوجد وحده ، ويوجد ما بعده ، وما ذاك إلا العقل « 1 » ، لأن للجسم كثرة ، وللهيولي « 2 » ، أو الصورة أو العرض افتقارا إلى غير علته في الوجود ، وللنفس في الإيجاد ، وإلا لكان عقلا . الثاني : علة أول الأجسام يلزم أن تشتمل على الكثرة لئلا يتعدد أثر الواحد ، ويستغني في ذاتها وفعلها عن الجسمية لئلا يفضي إلى تقدم الشيء على نفسه . أما الجسم والعرض فظاهر ، وأما النفس فلأن فعلها مشروط بالجسم ، وأما الهيولي والصورة ، فلأنه لا يحصل أحدهما بدون الأخرى . ومبنى الوجهين على امتناع صدور الكثير من الواحد ، ونفي الاختيار والصفات . مع أن المعلول الأول لا يلزم أن يكون موجدا لما بعده ، بل واسطة ، فلا يمتنع أن يكون نفسا ، أو أحد جزئي الجسم ، وأيضا افتقار النفس إلى الجسم في إدراكاتها لا يمنع استقلالها بإيجاد الجسم ] . احتجت الفلاسفة على ثبوته بوجوه : أحدها : أن المعلول الأول يجب أن يكون جوهرا مفارقا ( أي ليس جسما ولا
هامش
( 1 ) سبق الحديث عن العقل في كلمة وافية في الجزء الثاني من هذا الكتاب . ( 2 ) تكلمنا عن الهيولي والصورة ووضحنا الاصطلاحات الخاصة بهما في الجزء الثاني من هذا الكتاب .
شرح المقاصد — صفحة 355 | التفتازاني