تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ولا نسلّم أن القسر لا يكون إلا على خلاف الطبع ، وأن القاسر لا يكون إلا متشابها ، ليلزم تشابه الحركات ، وأن الكلى من الإرادة . والإدراك لا يصلح مبدأ لخصوصيات الحركات . لم لا يجوز أن تستند الحركات المتعاقبة إلى إرادات وإدراكات كلية متعاقبة ، لا إرادة وإدراك للحركة على الإطلاق . وتحقيق ذلك ما أشار إليه ابن سينا في الإشارات ، من أن المطلوب بالحركة الوضعية ، لا يكون إلا الوضع المعين ، ويمتنع أن يكون موجودا ، لأن الحاصل لا بطلب ، وأن يكون في الحركة السرمدية « 1 » جزئيا ، لأن الحركة المتوجهة إليه تنقطع عنده ، فمطلوب إرادة الفلك ، يجب أن يكون وضعا معينا مفروضا كليا تفرضه الإرادة . وتتجه إليه بالحركة ، والمتعين ، لا ينافي الكلية ، لأن كل واحد من كل كلى ، فله مع كليته تعين يمتاز به عن سائر آحاد ذلك الكلى . واعلم أن المشهور من مذهب المشائين « 2 » ، والمذكور في النجاة والشفا ، أن النفوس الفلكية ، قوى جسمانية منطبعة في المواد ، بمنزلة نفوسنا الحيوانية . وصرح في الإشارات . بأن لها نفوسا مجردة ، بمنزلة نفوسنا الناطقة . فقال الإمام : فيجب أن يكون لكل فلك نفس مجردة ، هي مبدأ الإرادة الكلية ، ونفس منطبعة هي مبدأ الإرادة الجزئية . وردّ عليه الحكيم المحقق « 3 » . بأن هذا مما لم يذهب إليه أحد ، وأن الجسم الواحد يمتنع أن يكون ذا نفسين . أعني ذا ذاتين متباينتين ، هو آلة لهما ، بل الإرادات الجزئية تنبعث عن إرادة كلية ، ومبدؤهما نفس واحدة مجردة ، تدرك المعقولات بذاتها ، والجزئيات بجسم الفلك ، وتحرك الفلك بواسطة صورته النوعية ، التي هي باعتبار تحريكها قوة ، كما في نفوسنا وأبداننا بعينها . ولا يخفى أن هذا مناقشة في اللفظ حيث سمي تلك الصورة والقوة نفسا .
هامش
( 1 ) السرمد : الدائم قال اللّه تعالى :قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ، قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ. سورة القصص آية 71 - - 72 ( 2 ) سبق الحديث عن المشائين في كلمة وافية . ( 3 ) هو نصير الدين الطوسي وسبق الحديث عنه في هذا الجزء وتكلمنا عن موقف ابن قيم الجوزية منه .