تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
[ قال ( ومنها الوهم « 1 » ) وهي التي تدرك بها المعاني الجزئية ، كالعداوة المعينة من زيد ، والمراد بالمعاني ما لا يمكن إدراكه بالحواس الظاهرة ، وبالصور خلافه ، فالمستند إلى الوهم فيما إذا رأينا شيئا فحكمنا بأنه عسل وحلو هو الحكم الجزئي لا الصفرة أو الحلاوة ، ويكون الكل حاضر عند النفس بمعونة الآلات ] . هي القوة المدركة للمعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات ، كالعداوة المعينة من زيد ، وقيد بذلك لأن مدركة العداوة الكلية من زيد ، هو النفس ، والمراد بالمعاني ما لا يدرك بالحواس الظاهرة ، فيقابل الصور . أعني ما يدرك بها ، فلا يحتاج إلى تقييد المعاني بغير المحسوسة ، فإدراك تلك المعاني دليل على وجود قوة بها إدراكها ، وكونها مما لم يتأد من الحواس ، دليل على مغايرتها للحس المشترك ، وكذا كونها جزئية دليل على مغايرتها للنفس الناطقة ، بناء على أنها لا تدرك الجزئيات بالذات ، هذا مع وجودها في الحيوانات العجم ، كإدراك الشاة معنى في الذئب ، بقي الكلام في أن القوة الواحدة لما جاز أن يكون آلة لإدراك أنواع المحسوسات ، لم لا يجوز أن تكون آلة لإدراك معانيها أيضا ، وأما إثبات ذلك ، بأنهم جعلوا من أحكام الوهم ما إذا رأينا شيئا أصفر ، فحكمنا بأنه عسل وحلو ، فيكون الوهم مدركا للصفرة والحلاوة والعسل جميعا ، ليصح الحكم وبأن مدرك عداوة الشخص مدرك له صرورة فضعيف ، لأن الحاكم حقيقة هو النفس ، فيكون المجموع من الصور والمعاني حاضرا عندها بواسطة الآلات كل منها بآلتها الخاصة ، ولا يلزم
هامش
( 1 ) وهمت في الحساب أوهم وهما ، إذا غلطت فيه وسهوت ، وتوهمت أي ظننت ، وأوهمت غيري إيهاما . والتوهيم مثله . وأوهمت الشيء إذا تركته كله . والوهم : الجمل الضخم الذلول قال ذو الرمة يصف ناقته :كأنها جمل وهم وما بقيت * إلا النحيزة والألواح والعصبوالأنثى وهمة . والوهم أيضا الطريق الواسع قال لبيد يصف بعيره وبعير صاحبهثم أصدرناهما في وارد * صادر وهم صواه قد مثلويقال : لا وهم من كذا أي لا بد منه .