تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

الفصل الثاني الجسم مركب وبسيط وفلكي وعنصري

قال ( الفصل الثاني فيما يتعلق بالأجسام على التفصيل ) والكلام فيه مرتب « 1 » على أربعة أقسام ، لأن الجسم « 2 » إما مؤلف من أجسام مختلفة الطبائع فمركب ، وإلا فبسيط ، والبسيط إما فلكي أو عنصري . والمركب إما ممتزج أو لا وقد يرسم البسيط بأنه الذي يكون جزؤه المقداري كالكل في الاسم ، والحد « 3 » ، والمركب بخلافه . مثل البحث عن خصوص أحوال البسائط الفلكية أو العنصرية ، أو المركبات المزاجية ، أو غير المزاجية ، أو حال ما هو من أقسام بعض هذه الأربعة . قال ( جزؤه المقداري ) احترازا عن الجزء العقلي كالجنس والفصل « 4 » ، أو العيني كالهيولى والصورة ،
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) لفظ ( فيه ) ( 2 ) الجسم في بادئ النظر هو هذا الجوهر الممتد القابل للابعاد الثلاثة الطول ، والعرض والعمق ، وهو ذو شكل ووضع ، وله مكان إذا شغله منع غيره من التداخل فيه معه ، فالامتداد وعدم التداخل هما إذن المعنيان المقومان للجسم ، ويضاف إليهما معنى ثالث ، وهو الكتلة والجسم الطبيعي عند قدماء الفلاسفة هو مبدأ الفعل والانفعال ، وهو الجوهر المركب من مادة ، وصورة ، وهم وان كانوا يطلقون الجوهر أيضا على كل متحيز ، فيكون معنى الجوهر أعم من معنى الجسم . ( 3 ) الحد في اللغة المنع والفصل بين الشيئين ، ومنتهى كل شيء حده ، والحد في اصطلاح الفلاسفة هو القول الدال على ماهية الشيء ، وهو تعريف كامل ، أو تحليل تام لمفهوم اللفظ المراد تعريفه ، كتعريف الانسان بالحيوان الناطق . وينقسم الحد إلى تام وناقص فالتام هو ما يتركب من الجنس والفصل القريبين كتعريف الانسان بالحيوان الناطق ، والناقص : هو ما يكون بالفصل القريب وحده ، أو به وبالجنس البعيد ، كتعريف الانسان بالجسم الناطق ، ومن شرط الحد التام أن يكون جامعا مانعا أي يجمع المحدود ويمنع غيره من الدخول فيه ، ومن شرطه أن يكون مطردا ومنعكسا . ( 4 ) الفصل : عند المنطقيين له معنيان أحدهما ما يتميز به شيء عن شيء ذاتيا كان أو عرضيا لازما أو مفارقا شخصيا أو كليا وهو مرادف للفرق . وثانيهما ما يتميز به الشيء في ذاته ، وهو الجزء الداخل في الماهية ، كالناطق مثلا ، فهو داخل في ماهية الانسان ومقوم لها ويسمى بالفصل المقوم . وهذا المعنى الثاني هو الذي أشار إليه ابن سينا في قوله : وأما الفصل فهو الكلي الذاتي الذي يقال على نوع تحت جنس في جواب أي شيء هو منه ، كالناطق للإنسان فبه يجاب حين يسأل أي حيوان هو ( النجاة ص 14 ) .