تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

دليل رابع على قدم العالم والرد عليه

[ قال ( الرابع ) الرابع أن الزمان « 1 » قديم ، لأن سبق العدم عليه لا يتصور إلا بالزمان . فيلزم وجوده حين عدمه وقدمه يستلزم قدم الحركة والجسم لما مرّ . والجواب : أنه لم سلّم وجود الزمان بمعنى مقدار الحركة ، فلم لا يجوز أن يكون تقدم العدم عليه ؟ كتقدم بعض أجزائه على البعض ؟ والفرق بين التقدم والتأخر داخلان في مفهوم أجزاء الزمان دون عدم الحادث ووجوده ممنوع . ولو سلّم فالمقصود منع انحصار أقسام السبق ] . لما كان الزمان أعني مقدار الحركة القائمة بالجسم قديما ، كان الجسم قديما ، اما اللزوم فظاهر ، وأما حقيقة الملزوم ، ولأنه لو كالزمان حادثا أي مسبوقا بالعدم ،
هامش
صورته خارجية ، وإذا كان في الذهن كانت صورته ذهنية غير أن المادة في نظرهم لا تتعرى على الصورة الجسمية والفلاسفة يفرقون بين الصورة الجسمية ، والصورة النوعية بقولهم : ان الصورة الجسمية جوهر بسيط متصل لا وجود لمحله دونه ، قابل للأبعاد الثلاثة المدركة من الجسم في بادئ النظر ، أو هي الجوهر الممتد في الأبعاد كلها ، المدرك في بادئ النظر بالحس ، على حين أن الصورة النوعية جوهر بسيط لا يتم وجوده بالفعل دون وجود ما حل فيه ( تعريفات الجرجاني ) ( 1 ) الزمان : الوقت كثيره وقليله ، وهو المدة الواقعة بين حادثتين أولاهما سابقة ، وثانيتهما لاحقة ، ومنه زمان الحصاد ، وزمان الشباب وزمان الجاهلية ، وجمع الزمان أزمنة ، اي أقسام وفصول ، وتقول أيضا : الأزمنة القديمة ، والأزمنة الحديثة . والزمان في أساطير اليونانيين : هو الاله الذي ينضج الأشياء ويوصلها إلى نهايتها . والفرق بين الزمان والدهر ، والسرمد ، أن نسبة المتغير إلى المتغير هي الزمان ، ونسبة الثابت إلى المتغير هي الدهر ، ونسبة الثابت إلى الثابت هي السرمد . وقد زعم ( أرسطو ) أن الزمان مقدار حركة الفلك الأعظم وذلك لأن الزمان متفاوت زيادة ونقصانا ، فهو إذن كم ، وليس كما منفصلا لامتناع الجوهر الفرد فلا يكون مركبا من آنات متتالية فهو اذن كم متصل ، الا انه غير قار ، فهو اذن مقدار لهيئة غير قارة ، وهي الحركة . وقد أخذ معظم فلاسفة العرب بهذا المعنى الأرسطي الا أن المتكلمين زعموا أن الزمان أمر اعتباري موهوم ، وعرفه الأشاعرة بقولهم : انه متجدد معلوم يقدر به متجدد آخر موهوم . وقال الرازي في المباحث المشرقية ان للزمان كالحركة معنيين أحدهما أمر موجود في الخارج ، غير منقسم وهو مطابق للحركة ، وثانيهما أمر متوهم لا وجود له في الخارج .