أي ومن خواص الكثرة التماثل ، وهو الاشتراك في الصفات النفسية ، ومرادهم بالصفة النفسية ، صفة ثبوتية ، يدل الوصف بها على نفس الذات دون معنى زائد عليها ، ككون الجوهر جوهرا ، وذاتا وشيئا وموجودا ، وتقابله المعنوية ، وهي صفة ثبوتية دالة على معنى زائد على الذات ، ككون الجوهر حادثا ومتحيزا وقابلا للأعراض . ومن لوازم الاشتراك في الصفات النفسية أمران :
[ أحدهما : الاشتراك فيما يجب ويمتنع ويجوز .
وثانيهما : أن يسد كل منهما من الآخر ، وينوب منابه ، فمن هاهنا يقال :
المثلان موجودان يشتركان فيما يجب ويجوز ويمتنع « 1 » ، أو موجودان سد كل « 2 » منهما مسد الآخر ، والمتماثلان ، وإن اشتركا في الصفات النفسية ، لكن لا بد من اختلافهما بجهة أخرى ، ليتحقق التعدد والتمايز فيصح التماثل ، ونسب إلى الشيخ . أنه يشترط في التماثل التساوي ، من كل وجه .
واعترض بأنه لا تعدد حينئذ فلا تماثل ، وبأن أهل اللغة مطبقون على صحة قولنا . زيد مثل عمرو في الفقه ، إذ كان يساويه فيه ، ويسد مسده « 3 » وإن اختلفا في كثير من الأوصاف ، ولذا قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« الحنطة بالحنطة مثل بمثل » وأراد به الاستواء في الكيل دون الوزن وعدد الحبات وأوصافها .
والجواب : أن المراد التساوي في الجهة التي بها التماثل . حتى إن زيدا وعمرا لو اشتركا في الفقه ، وكان بينهما مساواة في ذلك بحيث ينوب أحدهما مناب الآخر صح القول بأنهما مثلان في الفقه وإلا فلا .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من ( أ ) .
( 2 ) في ( أ ) يد بدلا من « سد » وهو تحريف .
( 3 ) في ( أ ) ويد مده وهو تحريف والصواب ( يسد مسده ) .