غاية الكثرة ، فيرى الفرس متحركا على الدوام ، ولا يخفى على المنصف قوة الأدلة ، وضعف الأجوبة .
( قال : ثم كل من السرعة والبطء قابل للشدة والضعف :
وهل ينتهي ذلك إلى حد أم لا ؟ فيه تردد ، وميل الإمام إلى الأول ، وإن كان الثاني أشبه بأصولهم ) .
لا خفاء في ذلك لكن هل ينتهيان إلى حد حتى تتحقق حركة سريعة لاحظ لها من البطء وبطيئة لاحظ لها من السرعة أم لا بد لكل « 1 » حركة خط من السرعة بالنسبة إلى ما هو أبطأ ، ومن البطء بالنسبة إلى ما هو أسرع فيه تردد ، وإلا شبه بأصولهم هو .
الثاني : لأن الحركة لا تكون بدون زمان ومسافة أي امتداد . إحدى المقولات الأربع وكل منهما ينقسم لا إلى نهاية ، وكل حركة تعرض فهي بالنسبة إلى ما يقطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان بطيئة وبالنسبة إلى ما يقطع في ذلك الزمان نصف تلك المسافة سريعة ، لكن ميل الإمام إلى الأول تمسكا بأنهما لو لم ينتهيا إلى حد لما كان بينهما غاية الخلاف ، فلم يتحقق التضاد ، فلم تتصور الشدة والضعف لكونه انتقالا من ضد إلى ضد ، وضعفه ظاهر ، وقد يتمسك بأن انقسام الزمان والمسافة قد ينتهي إلى ما لا تمكن الحركة في أقل منه ، وإن كان قابلا للقسمة بحسب الفرض . وحينئذ تتحقق بحسب ذلك الزمان سرعة بلا بطء ، وبحسب تلك المسافة بطء « 2 » بلا سرعة وهو أيضا ضعيف ، لأن تلك السريعة بطيئة بالنسبة ( إلى ما يقطع في ذلك الزمان ضعف تلك المسافة ، وتلك البطيئة سريعة بالنسبة « 3 » إلى ما يقطع تلك المسافة في ضعف ذلك الزمان نعم ، لما كانت الأبعاد متناهية ، فقطع أطول مسافة في أقصر زمان ، ربما تخلو عن البطء ، وأما كون حركة الفلك الأعظم أسرع الحركات ، فإنما هو النسبة إلى ما هو في الوجود دون ما في الإمكان . إذ لا يمتنع أن يقع في أقل من ذلك القدر من الزمان .
هامش
( 1 ) في ( أ ) بل بدلا من ( لا بد ) .
( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( بطء ) .
( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) .