فإن قيل : كيف جاز الاكتفاء بوحدة الموضوع والزمان ، وما فيه في الوحدة الشخصية دون النوعية « 1 » حيث احتيج إلى اعتبار وحدة ما منه وما إليه أيضا .
قلنا : لأن المعتبر في وحدة الحركة بالشخص وحدة هذه الأمور بالشخص وفي وحدتها النوعية وحدتها بالنوع ، وظاهر أن وحدة ما فيه بالشخص تستلزم وحدة ما منه وما إليه ووحدته بالنوع لا تستلزم وحدتهما بالنوع كما في النمو مع الذبول والتسخن مع التبرد والتسود مع التبيض ، ونحو ذلك . بقي هاهنا بحث وهو أن تنوع الحركة وما فيه وما منه وما إليه ظاهر في الكم والكيف والوضع ، فإن المقادير العارضة لبدن الإنسان من الطفولة إلى الكهولة مثلا أنواع مختلفة ، وكذا ألوان العنب وأوضاع الفلك ، وأما في الأين فمشكل لأنهم يجعلون الحركة الصاعدة والهابطة بين نقطتين معينتين « 2 » من الأرض والسماء مختلفتين بالنوع لاختلاف ما منه وما إليه دون ما فيه والحركة من نقطة إلى نقطة على الاستقامة ، وأخرى بينهما على الانحناء مختلفتين بالنوع « 3 » لاختلاف ما فيه دون ما منه وما إليه ، والحركة على الاستقامة يمنة ويسرة فرسخا أو أكثر متفقة بالنوع لعدم الاختلاف في شيء من الأمور الثلاثة ، فلم يعتبروا في هذا الاتفاق والاختلاف بحال طبائع الأجسام المحيطة بالمتحرك ، بل بحال الأيون أنفسها ، وظاهر أن كون الأين « 4 » الذي للحجر في « 5 » أسفل الهواء مخالفا بالنوع للأين الذي في أعلاه ، وكون الأيون التي في الأوساط متفقة بالنوع تحكم إذ لا تفاوت إلا بالقرب من المركز أو المحيط وهو أمر عارض ، ولو أخذ مجموع المعروض والعارض ، وجعل نوعا فمثله ثابت في الأوساط غايته أنه لا يكون على تلك الغاية من القرب والبعد ، وكذا الكلام في الأيون التي تترتب على استقامة المسافة أو انحنائها ، والتي تترتب على
هامش
( 1 ) في ( أ ) التوعية وهو تحريف .
( 2 ) ( ب ) متفقتين بدلا من ( معينتين ) .
( 3 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( بالنوع ) .
( 4 ) في ( ب ) الآخرين بدلا من ( الأين ) .
( 5 ) في ( أ ) بزيادة حرف الجر ( في ) .