تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
عبارة القانون « 1 » في التعريف الثاني ، وأوضح منه عبارة الشفاء لأن اللام أوضح في التعليل من الباء ، وهي من عن . فاندفاع الاعتراض عنها في غاية الظهور . والإمام إنما أورده على العبارة الأولى فما ذكر في المواقف أن الصحة ملكة أو حالة تصدر بها الأفعال عن الموضوع لها سليمة . وأن الإمام أورد عليه هذا الاعتراض ليس على ما ينبغي وأما المرض فقد عرفه ابن سينا بأنه هيئة مضادة للصحة أي ملكة أو حالة « 2 » تصدر عنها الأفعال عن الموضوع لها غير سليمة ، وذكر في موضع من الشفاء « 3 » أن المرض من حيث هو مرض بالحقيقة فهو عدم محض « 4 » لست أعني من حيث هو سوء « 5 » مزاج أو ألم ، وهذا مشعر بأن بينهما تقابل الملكة والعدم ، ووجه التوفيق بين كلاميه على ما أشار إليه الإمام ، هو أن الصحة عنده هيئة هي مبدأ لسلامة الأفعال ، وعند المرض تزول تلك الهيئة ، وتحدث هيئة هي مبدأ للآفة في الأفعال ، فإن جعل المرض عبارة عن عدم الهيئة الأولى وزوالها فبينهما تقابل العدم والملكة ، وإن جعل عبارة عن نفس الهيئة الثانية فتقابل التضاد ، وكأنه يريد أن لفظ المرض مشترك بين الأمرين أو حقيقة في أحدهما ، مجاز في الآخر ، وإلا فالإشكال بحاله . وقيل المراد أن بينهما تقابل العدم والملكة بحسب التحقيق وهو العرف الخاص على ما مر أو تقابل التضاد بحسب الشهرة ، وهو العرف العامي لأن المشهور أن الضدين أمران ينسبان إلى موضوع واحد ، ولا يمكن أن يجتمعا كالزوجية والفردية لا بحسب التحقيق ليلزم كونهما موجودين في غاية التخلف تحت جنس واحد قريب « 6 » وقد صرح بذلك
هامش
( 1 ) كتاب القانون : للشيخ الرئيس أبي علي حسين بن عبد اللّه المعروف بابن سينا المتوفى سنة 428 ه . وأوله الحمد للّه حمدا يستحق بعلو شأنه . وقد تكلم فيه في الأمور العامية الكلية في قسمي الطب أعنى النظري والعملي ، ثم تكلم في كليات أحكام قوى الأدوية ثم في الأمراض ، وقد شرحه الإمام فخر الدين الرازي ، وقطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي . ( راجع كتاب كشف الظنون ص 1312 ) . ( 2 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( حالة ) وعبارة ابن سينا : المرض هيئة في بدن الإنسان مضادة لهذه وحالة عنده ليست بصحة ولا مرض ( راجع قانون الطب ج 1 ص 74 ) . ( 3 ) سبق التعريف بكتاب الشفاء في هذا الجزء . ( 4 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( محض ) . ( 5 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( سواء ) . ( 6 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( واحد ) .