المبحث الثاني القدرة الحادثة لا توجد قبل الفعل
( قال : المبحث الثاني : القدرة الحادثة « 1 » على الفعل لا توجد قبله خلافا للمعتزلة .
لنا : أنها عرض فلا يبقى إلى زمان الفعل بخلاف القديمة ، ولأن الفعل قبل وجوده ليس بممكن لامتناع الوجود مع العدم ، واستلزام فرض وقوعه الخلف .
ورد الأول بعدم تسليم امتناع بقاء العرض بأن المراد القدرة السابقة المستمرة بتجدد الأمثال كالعلم ، والميل ، والتمني ، ونحو ذلك مما هو قبل الفعل « 2 » وفاقا .
والثاني بالنقض بالقدرة القديمة ، والحل بأن الممتنع والمستلزم للخلف هو وجود الفعل بشرط عدمه لا حال عدمه بأن يفرض بدل العدم الوجود .
واحتجت المعتزلة بأنها لو لم تتعلق إلا حال الفعل لزم إيجاد الموجود وامتناع التكليف وقدم آثار القدرة القديمة .
هامش
( 1 ) القدرة الحادثة : عرض من الأعراض تقبل الأشد والأضعف فنقول قدرة أشد من قدرة ، وقدرة أضعف من قدرة . والقدرة لها ضد العجز والأضداد لا تكون إلا أعراضا تقتسم طرفي البعد كالخضرة والبياض ، والعلم والجهل ، والذكر والنسيان وهذا أمر يعرف بالمشاهدة .
( راجع ما كتبه ابن حزم في القدرة الحادثة أو الاستطاعة في كتابه القيم الفصل في الملل والأهواء والنحل بتحقيقنا ج 3 ص 26 وما بعدها ) .
( 2 ) في ( أ ) زيادة لفظ ( الفعل ) .