تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
بصفة تؤثر وفق الإرادة فخرج من الصفات ما لا يؤثر كالعلم وما يؤثر لا على وفق الإرادة كالقوى النباتية والعنصرية ، وأما النفوس والصور النوعية التي هي من قبيل الجواهر فلا تشملها الصفة . واعتبر بعضهم اختلاف الآثار . ففسر القدرة بصفة تكون مبدأ لأفعال مختلفة فالقوة الحيوانية تكون قدرة بالتفسيرين ( لمقارنتها القصد والاختلاف ، والقوة العنصرية لا تكون قدرة بشيء من التفسيرين لخلوها عن الأمرين ، والقوة الفلكية قدرة بالتفسير ) « 1 » الأول دون الثاني والنباتية بالعكس وهذا ظاهر فبين التفسيرين عموم من وجه ، فإن قيل القدرة الحادثة غير مؤثرة عند الشيخ فلا تدخل في شيء من التعريفين . قلنا : ليس المراد التأثير بالفعل بل بالقوة بمعنى أنه صفة شأنها التفسير « 2 » والإيجاد على ما صرح به الآمدي حيث قال : القدرة صفة وجودية من شأنها تأتي الإيجاد والإحداث بها على وجه يتصور ممن قامت به الفعل بدلا عن الترك ، والترك بدلا عن الفعل ، والقدرة الحادثة كذلك لكن لم تؤثر لوقوع متعلقها بقدرة اللّه تعالى على ما سيجيء إن شاء اللّه تعالى وبهذا يندفع ما يقال : لا بد من القول بكون فعل العبد بقدرته على ما هو مذهب المعتزلة « 3 » ، أو بنفي قدرة العبد أصلا على ما ذهب إليه جهم
هامش
الذهني . فالفلاسفة المدرسيون يطلقون لفظ القصد على اتجاه الذهن نحو موضوع معين ، ويسمون إدراكه المباشر لهذا الموضوع بالقصد الأول وتفكيره في هذا الإدراك بالقصد الثاني . والفلاسفة الظواهريون والوجوديون يطلقون لفظ القصد على تركيز الشعور في بعض الظواهر النفسية كالادراك الحسي والتخيل والذاكرة لتفسيرها وتوضيح أسبابها فمعنى القصد عندهم قريب من معناه عند المدرسيين . ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) . ( 2 ) في ( ب ) التأثير بدلا من ( التفسير ) . ( 3 ) راجع ما كتبه القاضي عبد الجبار في خلق أفعال العباد في كتابه ( شرح الأصول الخمسة ) تحقيق الدكتور عبد الكريم عثمان ص 323 وما بعدها .