فإن قيل : المراد بالشك « 1 » الحكم بتساوي الطرفين عند العقل .
قلنا : هذا تصديق بكون أحد الأقسام الأربعة بمنزلة قولك : أنا شاك في كذا .
الفرق بين السهو والنسيان « 2 »
( قال : والذهول عن الصورة الإدراكية إن انتهى إلى زوالها بحيث يفتقر إلى اكتساب فنسيان ، وإلا فسهو ، والجهل البسيط عدم ملكة العلم ، والمركب مضاد له لصدق الحد .
وقالت المعتزلة مماثل لأن الاختلاف إنما هو بعارض المطابقة واللامطابقة ، ولأن العلم ينقلب جهلا مع بقاء ذاته كما إذا اعتقد قيام زيد طول نهاره ، وقد قعد في البعض .
والجواب أن العارض قد يكون لازما فتختلف الذات باختلافه واتحاد الذات في الحالين نفس المتنازع ) .
يشير إلى الفرق بين السهو والنسيان ، وقد لا يفرق بينهما ، ونسبتهما إلى العلم نسبة الموت إلى الحياة ، بمعنى أنهما عدم ملكة للعلم مع خصوصية قيد
هامش
( 1 ) الشك : هو التردد بين نقيضين لا يرجح العقل أحدهما على الآخر وذلك لوجود أمارات متساوية في الحكمين ، أو لعدم وجود أية إمارة فيهما ، ويرجع تردد العقل بين الحكمين إلى عجزه عن معاناة التحليل أو إلى قناعته بالجهل لذلك قيل : الشك ضرب من الجهل .
والشك عند ديكارت : فعل من أفعال الإرادة ، فهو ينصب على الأحكام لا على التصورات والأفكار لأن التصورات من غير حكم لا تسمى صادقة ولا كاذبة ( عثمان أمين ديكارت ص 102 ) .
( 2 ) النسيان : هو الفقدان المؤقت أو النهائي لما حفظته النفس من الصور والمهارات الحركية ، وهو قسمان : نسيان طبيعي كما في فقدان الخطور التلقائي أو العجز عند التذكر الإرادي ، ونسيان غير طبيعي كما في أمراض الذاكرة . قال الجرجاني : النسيان ، هو الغفلة عن المعلوم في غير حالة السنة فلا ينافي الوجوب . أي نفس الوجوب ، ولا وجوب الأداء .
( تعريفات الجرجاني ) .
وقيل النسيان مرادف للسهو والذهول ، والفرق بين السهو والنسيان أن الأول زوال الصورة عن القوة المدركة بعد بقائها في الحافظة ، والثاني : زوالها عنهما معا .