تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الأولين والتعقل : مجرد عن الجميع ، بمعنى أن الصورة تكون مجردة عن العوارض المادية الخارجية ، وإن لم يكن بد من الاكتناف بالعوارض الذهنية مثل تشخصها من حيث حلولها في النفس الجزئية ، ومثل عرضيتها وحلولها في تلك النفس ، ومقارنتها لصفات تلك النفس ، وفي كون هذه من العوارض الذهنية ، كلام عرفته في بحث الماهية . ( قال : وعند الشيخ الأشعري « 1 » الإحساس بالشيء علم به ، فإن إرادته لا تخالف سائر العلوم إلا باعتبار المتعلق ، والطريق فمردود بما نجد من الفرق بين حالتي العلم التام بالشيء والاحساس به ، وإن أراد أنها أنواع من العلم فلفظي مبنى على إطلاق العلم على مطلق الإدراك ، وهو إنما يقال لما عدا الاحساس ، وقد يخص بالأخير ، أو بإدراك المركب ، ويسمى إدراك الجزئي ، أو البسيط معرفة ، أو بالتصديق الجازم المطابق الثابت ، ويسمى الخالي عن الجزم ظنا ، وعن المطابقة جهلا مركبا ، وعن الثبات اعتقادا وقد لا يعتبر فيه المطابقة أيضا ، ولكون الشك ترددا في الحكم والوهم ملاحظة للطرف المرجوح كان عدهما من التصديق خطأ وإن أريد بالشك الحكم بتساوي الطرفين فهو أحد الأقسام السابقة ) . فالإبصار علم بالمبصرات ، والسماع علم بالمسموعات ، وهكذا البواقي ورده الجمهور بأنا نجد فرقا ضروريا بين العلم التام بهذا اللون ، وبين إبصاره ، وهكذا بين العلم بهذا الصوت وسماعه ، وبين العلم بهذه الرائحة وشمها . إلى غير ذلك . وأجيب بأنا لا نسلم ان ما يتعلق به الإحساس يمكن تعلق العلم به بطريق
هامش
( 1 ) هو علي بن إسماعيل بن إسحاق ، أبو الحسن من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري مؤسس مذهب الأشاعرة ، كان من الأئمة المتعلمين المجتهدين . ولد في البصرة عام 260 ه وتلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم ثم رجع وجاهر بخلافهم . توفي ببغداد عام 324 ه . من كتبه : مقالات الإسلاميين والإبانة ، ورسالة في الإيمان ، ومقالات الملحدين ، والرد على ابن الراوندي وغير ذلك . ( راجع طبقات الشافعية 2 : 245 والمقريزي 2 : 359 ، وابن خلكان 1 : 326 ) .