تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

النوع الرابع المذوقات

( قال : النوع الرابع المذوقات « 1 » ، وهي الطعوم ، وأصولها تسعة لأن الحار يفعل في اللطيف حرافة ، وفي الكثيف مرارة ، وفي المعتدل ملوحة ، والبارد في اللطيف حموضة ، وفي الكثيف عفوصة وفي المعتدل قبضا ، والمعتدل في اللطيف دسومة ، وفي الكثيف حلاوة ، وفي المعتدل تفاهة ، ثم يتركب منها أنواع لا تحصى ) .
هامش
( 1 ) الذوق : الحاسة التي تميز بها خواص الأجسام الطعمية بواسطة الجهاز الحسي في الفم ومركزه اللسان . والذوق : في الأدب والفن حاسة معنوية يصدر عنها انبساط النفس أو انقباضها لدى النظر في أثر من آثار العاطفة أو الفكر . ( المعجم الوسيط ج 1 ) . والذوق : أصله فيما يقل تناوله دون ما يكثر ، فإن ما يكثر من ذلك يقال له الأكل ، واختير في القرآن لفظ الذوق للعذاب لأن ذلك وإن كان في التعارف للقليل فهو مستصلح للكثير فخصه بالذكر ليعلم الأمرين وكثر استعماله في العذاب وقد جاء في الرحمة . قال تعالى :وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّاويعبر به عن الاختبار . يقال : أذقته كذا فذاق . والذوق : مباشرة الحاسة الظاهرة أو الباطنة ولا يختص ذلك بحاسة الفم في لغة القرآن ، ولا في لغة العرب : قال تعالى :وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ. وقالفَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ. فجمع الذوق واللباس حتى يدل على مباشرة الذوق وشموله ، فأفاد الإخبار عن إذاقته أنه واقع مباشر غير منتظر ، فإن الخوف قد يتوقع ولا يباشر ، وأفاد الإخبار عن لباسه أنه محيط شامل كاللباس للبدن . وفي الصحيح عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : ذاق طعم الإيمان من رضي باللّه ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا ، فأخبر أن للإيمان طعما وأن القلب يذوقه كما يذوق الفم طعم الطعام والشراب ، والذوق عند العارفين منزلة من منازل السالكين أثبت وأرسخ من منزلة الوجد عندهم . ( راجع بصائر ذوى التمييز ج 3 ص 23 ، 24 ) .