تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والجواب : أن ذلك إنما يكون عند إمكان الوصول في الجملة وإن لم بكن على وجهه ولذا لا يخلو عن تشويش السماع . الثالث : أنا نسمع صوت من يحول بيننا وبينه جدار صلب مع القطع بامتناع نفوذ الهواء في المنافذ من غير أن يزول عنه ذلك الشكل ، الذي هو أضعف وأسرع زوالا من الرقم على الماء ، وقد صار مثلا في عدم البقاء . وأجيب بأنه إذا لم يكن للحائل منافذ أصلا ، ولا يكون هناك طريق آخر للهواء فلا نسلم السماع . ألا ترى أنه كلما كانت المنافذ « 1 » أقل كان السماع أضعف ، وأما بقاء الشكل فإن أريد به حقيقة التشكل الذي يعرض للهواء فيصير سببا لحدوث الكيفية المخصوصة ، فلا حاجة لنا إلى بقائه لأنه من المعدات ، وإن أريد به تلك الكيفية المسببة ( عنه المسماة بالصوت والحرف فلا استحالة بل لا استعداد في بقائه مع النفوذ والمضايق ، والحق أن قيام تلك الكيفية ) « 2 » . المخصوصة الغير قارة ، لكل جزء من أجزاء الهواء ، بدليل أن الكل من في تلك المسافة يسمعها ، وبقاء أجزاء الهواء مع فرط لطافتها على تلك الهيئة والكيفية مع هبوب الرياح ومع النفوذ في منافذ الأجسام الصلبة مستبعد جدا ، وأبعد منه حديث الصدى ، وهو أن الهواء إذا تموج وقاومه جسم أملس كجبل أو جدار « 3 » بحيث يرد ذلك المتموج إلى « 4 » خلف على هيئته كما في الكرة المرمية إلى الحائط المقاوم لها حدث من ذلك صوت هو الصدى ، وترددوا في أن حدوثه من تموج الهواء الأول الراجع على هيئته ، أو من تموج هواء آخر بيننا وبين المقاوم متكيف بكيفية الهواء الراجع ، وهذا هو الأشبه . وكيف ما كان فبقاء الهواء على كيفيته التي لا استقرار لها مع مصادمة الجسم الصلب ، ثم رجوعه على هيئة وإحداثه وكيفيته فيما يجاوره ، وزواله بمجرد الوصول إلى الصماخ من المستبعدات التي تكاد تلحق بالمحالات .
هامش
( 1 ) في ( ب ) الناقد وهو تحريف . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) . ( 3 ) في ( أ ) جار وهو تحريف . ( 4 ) في ( ب ) المسموع بدلا من ( المتموج ) .