المبحث الخامس الضوء مغاير للون
( قال : المبحث الخامس : الضوء مغاير للون في الحقيقة وشرط له في صحة الرؤية .
أما الأول : فبشهادة الحس وتضاد الألوان دون الأضواء وافتراقهما في الوجود كما في الأسواد واللامضيء والبللور المرئي في الليل ضوءه دون لونه .
وأما الثاني : فلأنه لا يرى في الظلمة عند تحقق الشرائط مع القطع بوجوده ، وذهب بعضهم إلى أن الضوء ظهور اللون فالظهور المطلق « 1 » هو الضوء ، والخفاء المطلق هو الظلمة والمتوسط هو الظل ، ويختلف مراتبه باختلاف مراتب القرب من الطرف ، ولا تمسك لهم يعتد به .
وذهب ابن سينا إلى أن الضوء شرط وجود اللون ، لأن عدم رؤيته في الظلمة إنما هو عدمه ، لا لكون الهواء المظلم عائقا عن الإبصار ، بدليل أن الجالس في الغار يبصر الخارج حول النار . ورد بأنه لانتفاء شرط الرؤية وهو الضوء المحيط بالمرئي . وقال الإمام الرازي قبول الضوء مشروط بوجود اللون فاشتراطه بوجود الضوء دور ، وهو ضعيف لأنه دور معية ) .
الحق أن الضوء كيفية مغايرة للون ، وليس عبارة عن ظهور اللون على ما يراه بعض الحكماء ، وأنه شرط لرؤية اللون لا لوجود على ما يراه ابن سينا ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) سقط لفظ ( المطلق ) .