تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الحرارة الغريزية ، فإنها آلة للطبيعة تدفع ضرر الحار الوارد بتحريك الروح إلى دفعه ، وضرر البارد الوارد بالمضادة . وأجاب الإمام : بأن تلك المقاومة إنما هي من جهة أن الحرارة الغريبة تحاول التفريق ، والغريزية أفادت من النضج والطبخ ما يتعبر عنده كالحرارة الغريبة تفريق تلك الأجزاء ، وبالجملة يجوز أن تكون هي الحرارة السماوية أو النارية ، ومستند آثاره المختصة بها إلى خصوصية حصولها في البدن المعتدل ، أو صيرورتها جزءا من المزاج الخاص . ( قال : وأورد على اعتبار الالتصاق أنه يوجب كون العسل « 1 » أرطب من الماء فدفع بأن المراد سهولة الالتصاق ، بل مع سهولة الانفصال ، وعلى اعتبار سهولة التشكل أنه يوجب رطوبة النار ، وكون اللين في « 2 » الرطوبة . وأجيب بمنع سهولة التشكل في النار البسيطة ، وبأن اللين كيفية تقتضي قبول الغمز إلى الباطن مع عسر تفرق الأجزاء ، وفي كون اللين والصلابة من الملموسات ، أو الاستعدادات تردد ) . قال : وأورد المذكور في كلام بعض المتقدمين أن الجسم إنما كان رطبا إذا كان بحيث يلتصق بما يلامسه ، وفهم منه أن الرطوبة كيفية تقتضي التصاق الجسم ، ورده ابن سينا ، بأن الالتصاق لو كان للرطوبة لكان الأشد رطوبة أشد التصاقا ، فيكون العسل أرطب من الماء ، بل المعتبر في الرطوبة سهولة قبول الشكل وتركه ، فهي كيفية بها يكون الجسم سهل التشكل « 3 » ، وسهل الترك للشكل . وأجاب الإمام بأن المعتبر فيها سهولة الالتصاق ويلزمها « 4 » بالغير سهولة
هامش
( 1 ) العسل : سائل حلو لزج ناتج من رحيق الأزهار الذي يلعقه النحل الشغال بألسنته ويحمله في حويصلات إلى الخلية ، وتحول الأنزيمات الموجودة في معدة النحل الرحيق إلى سكر العسل ، والعسل الأسود هو السائل الأحمر المتخلف من صناعة سكر القصب أو سكر البنجر بعد تركيز السكروز من العصير وبلورته ثم فصل بلوراته بآلات الطرد المركزي . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) هي بدلا من ( في ) . ( 3 ) في ( ب ) الشكل بدلا من ( التشكل ) . ( 4 ) سقط من ( ب ) ويلزمها .