وكذلك الذراع « 1 » يعد بالقبضات « 2 » والقبضة بالأصابع ، والأصبع بالشعيرات ، والشعيرة بالشعرات . وذكر الإمام أن هذه الخاصة هي التي تصلح لتعريف الكم بها لا الأولى ، لأن المساواة لا تعرف إلا بالاتفاق في الكمية فيكون تعريف الكم بها دور ، إلا أن يقال المساواة واللامساواة مما يدرك بالحس ، لكن مع المحل لا مفردا فإنه لا ينال « 3 » إلا بالعقل فقصد تعريف .
ذلك « 4 » المعقول بهذا المحسوس ، ولا بالثانية لأن قبول القسمة من عوارض الكم المتصل لا المنفصل ، فلا يشمله التعريف فلا ينعكس .
وأرى أنه بنى ذلك على أن قبول الشيء عبارة عن إمكان حصوله من غير حصول بالفعل ، ولا شك أن الانقسام في الكم المنفصل حاصل بالفعل ، وأما إذا أريد بالقبول أعم من ذلك أعني ( إمكان فرض شيء غير شيء فلا خفاء في شموله المتصل والمنفصل ولذا قال الإمام إن قبول القسمة من عوارض المتصل دون المنفصل ) « 5 » إلا إذا أخذ القبول باشتراك الاسم ، وأما ما وقع في المواقف من أنه كأنه أخذ القسمة الانفكاكية فسهو ظاهر « 6 » ، لأن الإمام قد صرح في هذا الموضع بأن القسمة « 7 » الانفكاكية يستحيل عروضها للمقدار إذ
هامش
( 1 ) الذراع : مقياس مصري ، فالذراع المعماري يساوي 24 ، 3 شبرا و 75 ، من المتر 461 ، 2 قدم . والذراع الاسلامبولي يساوي 9 ، 2 شبرا و 67 ، من المتر 188 ، 2 قدم .
( 2 ) القبضة : في حساب عقد الأصابع علامة ثلاثة وتسعين . يقال هذا الرجل قد ناهز القبضة . أي قارب أن يكون عمره ثلاثا وتسعين .
( راجع دائرة معارف القرن العشرين ج 7 ص 611 ) .
( 3 ) في ( ب ) يقال وهو تحريف .
( 4 ) في ( ب ) يعرف ذلك .
( 5 ) سقط من ( ب ) من أول : ولذا قال إلى قوله : دون المنفصل .
( 6 ) في ( ب ) فهو بدلا من ( فهو ) .
( 7 ) القسمة : في اللغة قسم من انقسام الشيء ، وعند الرياضيين تجزئة الشيء ، فإذا أردت أن تقدم عددا على آخر جزأت الأول بقدر العدد الثاني ويسمى الأول بالمقسوم والثاني بالمقسوم عليه ، والناتج خارج القسمة . أما عند المنطقيين فالقسمة مرادفة للتقسيم ، وهو إرجاع التصور إلى أقسامه ، ولها عندهم وجهان : الأول : إرجاع المركب إلى أجزائه أو عناصره ، ويسمى هذا الإرجاع تجزئة أو تحليلا . والثاني إرجاع الكلى إلى جزئياته أو انقسام الكلي بحسب الما صدق إلى أصناف أو أفراد تندرج تحته ، وسبيل ذلك أن يضاف إلى ذلك الكلى قيد يخصصه فينشأ عن هذه الإضافة مفهوم يسمى قسما .
والقسمة عند أفلاطون : طريقة الجدل الهابط الذي يرتب المثل في أجناس وأنواع .