فإن قيل : المكافئ لمعلولية المعلول المحض علية المعلول الذي فوقه بلا وسط لا علية العلة المحضة .
قلنا : نعم إلا أن المراد أنه لا بد أن يكون بإزاء كل معلولية علية . وهذا يقتضي ثبوت العلة المحضة ، وللقوم في التعبير عن هذا الاستدلال عبارتان :
إحداهما : لو تسلسلت العلل والمعلولات إلى غير النهاية لزم زيادة عدد المعلول على عدد العلة وهو باطل ضرورة تكافؤ العلية والمعلولية . وبيان اللزوم أن كل علة في السلسلة فهو معلول على ما هو المفروض ، وليس كل ما هو معلول فيها علة كالمعلول الأخير .
وثانيهما : نأخذ جملة من العليات التي في هذه « 1 » السلسلة ، وأخرى من « 2 » المعلوليات ، ثم نطبق بينهما ، فإن زادت آحاد إحداهما على « 3 » الأخرى بطل تكافؤ العلية والمعلولية ، لأن معنى التكافؤ أن يكون بإزاء كل معلولية عليه ، وبالعكس ، وإن لم تزد لزم علية بلا معلولية ضرورة أن في الجانب المتناهي معلولية بلا علية كما في المعلول الأخير ، فلزم الخلف لأن التقدير عدم انتهاء السلسلة إلى علة محضة « 4 » .
الوجه الرابع من إبطال التسلسل
( قال : الرابع : نعزل المعلول المحض ، ونجعل كلا من الآحاد متعددا باعتبار وصفي العلية والمعلولية « 5 » ، ثم نطبق ، بين سلسلتي العلل والمعلولات
هامش
( 1 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( هذه ) .
( 2 ) سقط من ( أ ) حرف الجر ( من ) .
( 3 ) في ( ج ) على آحاد الأخرى بزيادة ( آحاد ) .
( 4 ) في ( ج ) خالصة بدلا من ( محضة ) .
( 5 ) المقررين لكل فرد إذ الشيء باعتبار كونه معلولا خلاف نفسه باعتبار كونه علة فيحصل بهذا التقدير في تلك الآحاد جملتان إحداهما جملة العلية والأخرى جملة المعلولية .