اللازم في كون الشيء علة للشيء ، بمعنى أنه ما لم توجد العلة لم يوجد المعلول ، ألا ترى أنه يصح أن يقال ، وجدت حركة اليد ، « 1 » فوجدت حركة الخاتم ولا يصح أن يقال : وجدت حركة الخاتم ، فوجدت حركة اليد ، ولا خفاء في استحالة ذلك بالنظر إلى الشيء ونفسه « 2 » .
فإن قيل : يجوز أن يكون الشيء علة لما هو علة له من غير لزوم تقدم الشيء على نفسه وسند « 3 » والمنع وجهان :
الأول : أن المحتاج إلى المحتاج إلى الشيء لا يلزم أن يكون محتاجا إلى ذلك الشيء فإن العلة القريبة للشيء كافية في تحققه « 4 » من غير احتياج إلى البعيدة ، وإلا لزم تخلف الشيء عن علته القريبة .
والثاني : أن يكون الشيء بماهيته علة لشيء وهو علة لوجود ذلك الشيء .
قلنا : اللزوم ضروري ، والسند مدفوع لأنه ما لم توجد العلة البعيدة للشيء لم توجد العلة القريبة ، وما لم توجد العلة القريبة لم يوجد ذلك الشيء .
( فما لم توجد البعيدة لم يوجد ذلك الشيء وهو معنى الاحتياج والتخلف .
إنما يلزم لو وجدت القريبة بدون البعيدة من غير وجود المعلول ولأن كون ماهية الشيء ) « 5 » علة لما هو علة لوجوده ، مع أنه ظاهر الاستحالة « 6 » ، لما فيه من وجود .
المعلول قبل وجود العلة ليس مما نحن فيه . أعني الدور المفسر بتوقف الشيء على ما يتوقف عليه .
هامش
( 1 ) في ( ج ) السيد بدل ( اليد ) وهو تحريف .
( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( ونفسه ) .
( 3 ) سقط من ( أ ) لفظ ( سند ) .
( 4 ) في ( ب ) تحقيقه .
( 5 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) .
( 6 ) في ( ج ) مع ما فيه من ظهور الاستحالة .