القديم بالزمان يمتنع استناده إلى المختار
( والقديم بالزمان « 1 » يمتنع استناده إلى المختار لأن القصد إلى الإيجاد « 2 » مقارن للعدم ضرورة ، والمنازع « 3 » مكابر ) .
يعني أن أثر المؤثر المختار لا يكون إلا حادثا مسبوقا بالعدم ، لأن القصد إنما يتوجه إلى تحصيل ما ليس بحاصل ، وهذا متفق بين الفلاسفة ، والمتكلمين ، والنزاع فيه مكابرة ، وما نقل في المواقف عن الآمدي أنه قال :
سبق الإيجاد قصدا ، كسبق الإيجاد إيجابا ، في جواز كونهما بالذات ، دون الزمان ، وفي جواز كون أثرهما قديما ، فلا يوجد في كتاب « 4 » الأبكار إلا ما قال على سبيل الاعتراض ، من أنه لا يمتنع أن يكون وجود العالم أزليا ، مستندا إلى الواجب تعالى ، ويكونان معا في الوجود ، لا تقدم إلا بالذات ، كما في حركة اليد والخاتم ، وهو لا يشعر بابتنائه على كون الواجب مختارا ، لا موجبا ولذا « 5 » مثل بحركة اليد والخاتم واقتصر في الجواب على دفع السند قائلا : لا نسلم استناد حركة الخاتم إلى حركة اليد ، بل هما معلولان لأمر خارج .
نعم . صرح في شرح الإشارات : بأن الفلاسفة لم يذهبوا إلى أن القديم يمتنع أن يكون فعلا لفاعل مختار ، ولا إلى أن المبدأ الأول ليس بقادر مختارا ، بل إلى أن قدرته واختياره لا يوجبان كثرة في ذاته ، وأن فاعليته ليست كفاعلية المختارين من الحيوان ، ولا كفاعلية المحبورين من ذوي الطبائع الجسمانية ، وإلى أنه أزلي تام في الفاعلية ، وأن العالم أزلي مستند إليه ، وأنت خبير بأن هذا احتراز عن شناعة نفي القدرة ، والاختيار عن الصانع ،
هامش
( 1 ) بناء على عدم مرادفته للإضافي وصدقه على عير القديم فهو مستند لسابقه بالذات .
( 2 ) الذي به يتحقق تأثير المختار .
( 3 ) في عدم صحة كون القديم مستندا للمختار .
( 4 ) في ( ب ) فلا يوجد في ذات إنكارا لإنكار وهو تحريف .
( 5 ) في ( ب ) ولهذا بدلا من ( ولذا ) .