الثّامن : تَقديمُ مِدحَةِ اللَّهِ وَالثَّناءِ قَبلَ المَسأَلَةِ . رَوَى الحارِثُ بنُ المُغيرَةِ قالَ : سَمِعتُ أبا عَبدِ اللَّهِ عليه السلام يَقولُ : إيّاكُم إذا أرادَ أن يَسأَلَ أحَدُكُم رَبَّهُ شَيئاً مِن حَوائِجِ الدُّنيا حَتّى يَبدَأَ بِالثَّناءِ عَلَى اللَّهِ عز و جل وَالمِدحَةِ لَهُ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله ثُمَّ يَسأَلُ اللَّهَ حَوائِجَهُ .
التّاسِعُ : تَقديمُ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، رَوى أبو بَصيرٍ عَنِ أبي عَبدِاللَّهِ عليه السلام قالَ : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله :
مَن ذُكِرتُ عِندَهُ فَنَسِيَ أن يُصَلِّيَ عَلَيَّ خَطَّأَ اللَّهُ بِه طَريقَ الجَنَّةِ « 1 » . « 2 » ورَوَى ابنُ القَدّاحِ عَنهُ عليه السلام قالَ :
سَمِعَ أبي رَجُلًا مُتَعَلِّقاً بِالبَيتِ يَقولُ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ ، فَقالَ : لاتَبتُرها ولا تَظلِمنا حَقَّنا ، قُل :
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وأهلِ بَيتِه . « 3 »
العاشِرُ : البُكاء حالَةَ الدُّعاءِ ، وهُوَ سَيِّدُ الآدابِ وذِروَةُ « 4 » سَنامِها ، قالَ الصّادِقُ عليه السلام : إذَا اقشَعَرَّ جِلدُكَ ودَمِعَت عَيناكَ ووَجِلَ قَلبُكَ ؛ فَدونَكَ دونَكَ « 5 » فَقَد قَصَدَ قَصدُكَ « 6 » ، « 7 » قالَ اللَّهُ لِعيسى عليه السلام : يا عيسى ، هَب لي مِن عَينِكَ الدُّموعَ ، ومِن قَلبِكَ الخَشيَةَ « 8 » ، وقُم عَلى قُبورِ الأَمواتِ فَنادِهِم بِالصَّوتِ الرَّفيعِ ، فَلَعَلَّكَ تَأخُذُ مَوعِظَتَكَ مِنهُم ، وقُل إنّي لاحِقٌ فِي اللّاحِقينَ « 9 » . وعَن أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام : لَمّا كَلَّمَ اللَّهُ موسى عليه السلام قالَ : إلهي ، ما جَزاءُ مَن دَمِعَت عَيناهُ مِن خَشيَتِكَ ، قالَ : يا موسى ، أقي وَجهَهُ مِن حَرِّ النّارِ وآمَنُهُ يَومَ الفَزَعِ الأَكبَرِ « 10 » . وقالَ الصّادِقُ عليه السلام : ما مِن شَيءٍ إلّاولَهُ كَيلٌ أو وَزنٌ إلّاالدُّموعَ ؛ فَإنَّ القَطرَةَ تُطفِئُ بِحاراً مِن نارٍ ، فَإِذَا اغرَورَقَتِ العَينُ بِمائِها لَم يَرهَق وَجهَهُ قَتَرٌ « 11 » ولاذِلَّةٌ ، وإذا فاضَت حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النّارِ ، ولو أنَّ باكِياً بَكى في امَّةٍ لَرُحِموا . « 12 »
هامش
( 1 ) . أي جعله اللَّه مخطئاً طريق الجنّة غير مجيب إيّاه .
( 2 ) . روى أبوبصير عن . . . طريق الجنّة : الكافي ، ج 2 ، ص 495 ، ح 20 .
( 3 ) . روى ابن القدّاح . . . و أهل بيته : الكافي ، ج 2 ، ص 495 ، ح 21 .
( 4 ) . الذروة - بكسر الذال وضمّها - : العلو ، والمكان المرتفع ، والسَّنام : حدبة في ظهر البعير ، وسنام القوم : كبيرهم ورفيعهم ؛ أيحالة البكاء هي أرفع مايكون من حالات الدعاء .
( 5 ) . أي خذه واغتنم هذه الحالة .
( 6 ) . قصد قصدك : أي استقام طريقُك إلى إجابة الدعاء ، ويحتمل أن يكون « قصدَ » مبنيّاً للمفعول ؛ أي قصدَ قصدُك ؛ يعني مقصودك بالإجابة والإعطاء .
( 7 ) . قال الصادق عليه السلام : إذا اقشعرّ . . . قصدك : الكافي ، ج 2 ، ص 478 ، ح 8 .
( 8 ) . الخشية : خوف يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ، ولذلك خصّ العلماء بها في قوله : « إِنَّمَايَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمؤُاْ » ( مفردات غريب القرآن : 149 ) .
( 9 ) . قال اللَّه لعيسى . . . في اللاحقين : بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 178 ، ح 20 .
( 10 ) . عن أميرالمؤمنين عليه السلام : لمّا كلّم . . . الفزع الأكبر : الأمالي للصدوق ، ص 277 .
( 11 ) . القَتَر : الغبرة ( القاموس المحيط : 2 / 113 ) .
( 12 ) . قال الصادق عليه السلام : ما من شيء . . . امّة لرُحموا : من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 317 ، ح 941 .