وبَعضُهُم عَلى صورَةِ الخِنزير ، وبَعضُهُم عَلى وُجوهِهِم مُنَكَّسونَ ؛ أرجُلُهُم « 1 » فَوقَ رُؤوسِهِم يُسحَبونَ عَلَيها ، وبَعضُهُم عِميانٌ ، وبَعضُهُم صُمٌّ وبُكمٌ ، وبَعضُهُم يَمضَغونَ ألسِنَتَهُم فِهِيَ مَمدودَةٌ عَلى صُدورِهِم يَسيلُ القَيحُ [ مِنهُم ] يَتَأَذّى مِنهُم أهلُ الجَمعِ ، وبَعضُهُم مُقَطَّعَةٌ أيديهِم وأرجُلُهُم ، وبَعضُهُم مُصَلَّبونَ عَلى جُذوعٍ مِن نارٍ ، وبَعضُهُم أشَدُّ نَتناً مِنَ الجيفَةِ ، وبَعضُهُم مُلَبَّسونِ جِباباً « 2 » سابِغَةً مِن قَطرانٍ « 3 » لازِقَةً بِجُلودِهِم .
فَأَمَّا الَّذينَ عَلى صورَةِ القِرَدَةِ فَالقَتّاتُ مِنَ النّاسِ ، وأمَّا الَّذينَ عَلى صُورَةِ الخَنازيرِ فَأَهلُ السُّحتِ ، وأمَّا المُنَكَّسونَ عَلى رُؤوسِهِم فَأَكَلَةُ الرِّبا ، وأمَّا العُميُ الَّذينَ يَجورونَ فِي الحُكمِ ، وأمَّا الصُّمُّ البُكمُ فَالمُعجَبونَ بِأَعمالِهِم ، وأمَّا الَّذينَ يَمضَغونَ ألِسنَتَهُم فَهُمُ المُغتابونَ ، وأمَّا الَّذينَ قُطِّعَت أيديهِم وأرجُلُهُم فَهُمُ الَّذينَ يُؤذونَ الجيرانَ ، وأمَّا المُصَلَّبونَ عَلى جُذوعٍ مِن نارٍ فَالسُّعاةُ « 4 » بِالنّاس إلَى السُّلطانِ ، وأمَّا الَّذينَ هُم أشَدُّ نَتناً مِنَ الجِيَفِ فَالَّذينَ يَتَّبِعونَ الشَّهَواتِ وَاللَّذّاتِ ومَنَعوا حَقَّ اللَّهِ مِن أموالِهِم ، وأمَّا الَّذين يَلبَسونَ الجِبابَ أهلُ الكِبرِ وَالفَخرِ وَالخُيَلاءِ . « 5 »
3855 . وعَن جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام [ عَن أبيه عَن جَدِّهِ عَن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ] « 6 » عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله أنَّهُ قالَ في وَصِيَّتِه لَهُ : يا عَلِيُّ ، كَفَرَ بِاللَّهِ العَظيمِ مِن هذِهِ الامَّةِ عَشَرَةٌ : القَتّاتُ ، وَالسّاحِرُ ، وَالدَّيّوثُ ، وناكِحُ المَرأَةِ حَراماً في دُبُرِها ، وناكِحُ البَهيمَةِ ، ومَن نَكَحَ ذاتَ مَحرَمٍ مِنهُ ، وَالسّاعي فِي الفِتنَةِ ، وبائِعُ السِّلاحِ مِن أهلِ الحَربِ ، ومانِعُ الزَّكاةِ ، ومَن وَجَدَ سَعَةً فَماتَ ولَم يَحُجَّ . « 7 »
3856 . رُوِيَ عَن عَلِيٍّ عليه السلام أنَّهُ قالَ : قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : يا عَلِيُّ ، بَشِّر شيعَتَكَ وأنصارَكَ بِخِصالٍ عَشرٍ :
أوَّلُها : طيبُ المَولِدِ . وثانيها : حُسنُ إيمانِهِم بِاللَّه . وثالِثُها : حُبُّ اللَّهِ عز و جل لَهُم . ورابِعُها : الفُسحَةُ في
هامش
( 1 ) . أيمقلوبون بحيث يكونون على رؤوسهم .
( 2 ) . الجباب - بالكسر - : جمع الجبّة ؛ وهي ثوب مقطوع الكمّ طويل يُلبس فوق الثياب والدرع .
( 3 ) . القطران - بفتح القاف وسكون الطاء - : النحاس المذاب . وفي المجمع : القطران . . . الذي يُطلى به الإبل التي فيها الجرب فيحرق بحدّته وحرارته الجرب ، يُتخذ من حمل شجر العرعر .
وقد أوعد اللَّه المشركين أن يعذّبهم به لمعانٍ أربعة : للَذعه ، وحرقته ، و اشتعال النار فيه و اسراعها في المطليّ به ، وسواد لونه .
( 4 ) . السعاة : جمع الساعي .
( 5 ) . الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 307 .
( 6 ) . أضفنا ما بين المعقوفين من الخصال .
( 7 ) . الخصال ، ص 451 ، ح 56 .