الفصل الثالث : مِمّا وَرَدَ مِن كَلامِ الزُّهّادِ
3808 . قالَ بَعضُ الزُّهّادِ لأِحَدِ القُضاةِ : قَد كُنتُ احِبُّ لَكَ الخَلاصَ مِن التَّعَرُّضِ لِلحُكمِ بَينَ النّاسِ ، فَإِذ قَد بُليتَ بِذلِكَ فَيَجِبُ أن تَنفِيَ عن نَفسِكَ ثَمانِيَ خِصالٍ : يَجِبُ أن لا تَكرَهَ اللَّوائِمَ ، ولا تُحِبَّ المَحامِدَ ، ولا تَخافَ العَزلَ « 1 » ، ولا تأنَفَ عَنِ المُشاوَرَةِ وإن كُنتَ عالِماً ، ولا تَتَوقَّفَ عَنِ القَضاءِ إذا كُنتَ بِالحَقِّ عارِفاً ، ولا تَقضِيَ وأنتَ غَضبانُ ، ولا تَتَّبِعَ الهَوى ، ولا تَسمَعَ شَكوى أحَدٍ لَيسَ مَعَهُ خَصمُهُ . « 2 »
3809 . ثَمانِيَةُ أشياءَ هِيَ زينَةُ ثَمانِيَةٍ : العَفافُ زينَةُ الفَقرِ ، والشُّكرُ زينَةُ الغِنى ، وَالصَبرُ زينَةُ البَلاءِ ، وَالتَّواضُعُ زينَةُ الحَسَبِ ، وَالحِلمُ زينَةُ العالِمِ ، وَالتَّذَلُّلُ زينَةُ المُتَعَلِّمِ ، وَالبُكاءُ زينَةُ الخَوفِ ، وَالخُشوعُ زينَةُ الصَّلاةِ . « 3 »
3810 . وقالَ آخَرُ : مَن تَرَكَ ثَمانِيَةً مُنِحَ ثَمانِيَةً : مَن تَرَكَ فُضولَ الكَلامِ مُنِحَ الحِكمَةَ ، ومَن تَرَكَ فُضولَ النَّظَرِ مُنِحَ خُشوعَ القَلبِ ، ومَن تَرَكَ فُضولَ الطَّعامِ مُنِحَ لَذَّةَ العِبادَةِ ، ومَن تَرَكَ حُبَّ الدُّنيا مُنِحَ حُبَّ الآخِرَةِ ، ومَن تَرَكَ الاشتِغالَ بِعُيوبِ غَيرِهِ مُنِحَ الاشتِغالَ بِإِصلاحِ عُيوبِ نَفسِه ، ومَن تَرَكَ التَّجَسُّسَ في كَيفِيَّةِ اللَّهِ تَعالى مُنِحَ البَراءَةَ مِنَ النِّفاقِ ، ومَن تَرَكَ عَداوَةَ النّاسِ مُنِحَ المَحَبَّةَ ، ومَن تَرَكَ الحَسَدَ مُنِحَ الرّاحَةَ .
3811 . وقالَ الشَّيخُ بَهاءُ الدّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى : اعلَم أنَّ نِعَمَهُ سُبحانَهُ وتَعالى وإن جَلَّت عَن أن يُحيطَ بِها نِطاقُ
هامش
( 1 ) . أي أن يعزلَك السلطانُ .
( 2 ) . مجموعة ورّام ، ج 2 ، ص 111 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 91 ، ح 96 ، بالمضمون .