البَحرِ ، وقَلبُ المُنافِقِ أشَدُّ مِنَ الحَجَرِ ، وَالسُّلطانُ الجائِرُ أحَرُّ مِنَ النّارِ ، والحاجَةُ إلَى البَخيلِ أبرَدُ مِنَ الزَّمهَريرِ ، وَالصَّبرُ أمَرُّ مِنَ السَّمِّ .
3774 . ورُوِيَ عَن عَلِيٍّ عليه السلام : أنَّهُ قالَ : العِلمُ أفضَلُ مِنَ المالِ بِسَبعَةٍ :
الأَوَّلُ : إنَّ العِلمَ ميراثُ الأَنِبياءِ ، وَالمالَ ميراثُ الفَراعِنَةِ .
الثّاني : العِلمَ لايَنقُصُ بِالنَّفَقَةِ ، وَالمالُ يَنقُصُ بِها .
الثّالِثُ : يَحتاجُ المالُ إلَى الحافِظِ ، وأمّا العِلمُ يَحفِظُ صاحِبَهُ .
الرّابِعُ : العِلمُ يَدخُلُ فِي الكَفَنِ ، والمالُ لايَدخُلُ .
الخامِسُ : المالُ يَحصُلُ لِلمُؤمِنِ وَالكافِرِ ، وَالعِلمُ لا يَحصُلُ إلّالِلمُؤمِنِ « 1 » .
السّادِسُ : جَميعُ النّاسِ يَحتاجونَ إلَى العِلمِ في امورِ دينِهِم ، ولا يَحتاجونَ إلى صاحِبِ المالِ .
السّابِعُ : العِلمُ يُقَوّي صاحِبَهُ عَلَى المُرورِ عَلَى الصِّراطِ ، وَالمالُ يَمنَعُهُ . « 2 »
3775 . يا أهلَ الغُرورِ ! ما ألهَجَكَم « 3 » بِدارٍ خَيرُها زَهيدٌ « 4 » ، وشَرُّها عَتيدٌ ، ونَعيمُها مَسلوبٌ [ وعَزيزُها مَنكوبٌ ] ومُسالِمُها مَحروبٌ ، ومالِكُها مَملوكٌ ، وتُراثُها مَتروكٌ . « 5 »
3776 . نَحنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ ، ومَحَطُّ الرِّسالَةِ ، ومُختَلَفُ المَلائِكَةِ ، ويَنابيعُ الحُكمِ ، ومعادِنُ العِلمِ ، ناصِرُنا ومُحِبُّنا يَنتَظِرُ الرَّحمَةَ ، وعَدُوُّنا ومُبغِضُنا يَنتَظِرُ السَّطوَةَ . « 6 »
3777 . المُؤمِنُ دَأبُهُ زَهادَتُهُ ، وهَمُّهُ دِيانَتُهُ ، وعِزُّهُ قَناعَتُهُ ، وجَدُّهُ لِآخِرَتِه ، قَد كَثُرَت حَسَناتُهُ ، وعَلَت دَرَجاتُهُ ، وشارَفَ خَلاصُهُ ونَجاتُهُ . « 7 »
3778 . عَن مَسعَدَةَ بنِ صَدَقَةَ الرَّبعِيِّ عن جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الصّادِقِ عليه السلام قالَ : لِلمُؤمِنِ عَلَى المُؤمِنِ سَبعَةُ حُقوقٍ واجِبَةٍ لَهُ مِنَ اللَّهِ عز و جل ، وَاللَّهُ سائِلُهُ ما صَنَعَ فيها : الإِجلالُ لَهُ في عَينِه ، وَالوُدُّ لَهُ في صَدرِهِ « 8 » ، وَالمُواساةُ لَهُ
هامش
( 1 ) . الظاهر أنّ المراد هو علم الدين من المعارف الإلهية والأحكام والأخلاق ؛ لأنّ العلم في الاصطلاح والأخبار ذلك ، والباقي فضل كما في الحديث .
( 2 ) . منية المريد ، ص 110 .
( 3 ) . ألهَجَ : اولِعَ بِه واعتَادَهُ ( لسان العرب : لهج ) .
( 4 ) . الزَّهِيدُ : القَليلُ ( أقرب الموارد : زهد ) .
( 5 ) . عيون الحكم والمواعظ ، ص 556 .
( 6 ) . نهج البلاغَة ، ج 1 ، ص 215 .
( 7 ) . تصنيف غررالحكم ، ص 90 ، ح 1542 .
( 8 ) . الإجلال له في العين ، والودّ له ، و أن يحبّ له ما يحبُّ لنفسه امورٌ قلبية لابدَّ من تحصيلها وإن كانت صعبة لأنّ مقدّماتها اختيارية ، و كذا كلّ ما كان من الامور القلبية كالامور الاعتقادية ، وكحبّ اللَّه وحبّ أوليائه وبغض أعدائه ، و كذا تزكية النفس عن الصفات الرذيلة الكامنة في النفس أعاننا اللَّه على ذلك .