3649 . وقالَ الشّافِعِيُّ :
تَغَرَّب عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلى * وسافِر فَفِي الأَسفارِ خَمسُ فَوائِدِ
تَفَرُّجُ هَمٍّ وَاكتِسابُ مَعيشَةٍ * وعَقلٌ « 1 » وآدابٌ وصُحبَةُ ماجِدِ
فَإِن قيلَ فِي الأَسفارِ ذُلٌّ وغُربَةٌ * وكَثرَةُ هَمٍّ وَارتِكابُ الشَّدائِدِ
فَمَوتُ الفَتى خَيرٌ لَهُ مِن حَياتِهِ * بِدارِ هَوانٍ بَينَ واشٍ وحاسِدِ
3650 . ورُوِيَ : أنَّهُ مَن أرادَ الجَنَّةَ فَعَلَيه بِمُلازَمَةِ خَمسَةِ امورٍ : فَالأَوَّلُ : الِاجتِنابُ عَنِ المَعاصي خَوفاً مِنَ اللَّهِ تَعالى ؛ لِقَولِه : « وَ أَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَرَبّهِ ى وَ نَهَى النَّفْسَعَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى » .
وَالثّاني : الرِّضى مِنَ الدُّنيا بِقوتٍ وشَملَةٍ « 2 » وتَركُ البَواقي ؛ فَإِنَّهُ قيلَ : ثَمَنُ الجَنَّةِ تَركُ حُطامِ الدُّنيا .
وَالثّالِثُ : الحِرصُ عَلَى الطّاعاتِ وَالعِباداتِ وعَلى كُلِّ شَيء يُظَنُّ فيه رِضاءُ اللَّهِ ورَسولِه ؛ لِقَولِه تَعالى : « وَ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ » .
وَالرّابِعُ : الجُلوسُ مَعَ أهلِ العِلمِ وَالصَّلاحِ ، ومَحَبَّةُ الفُقَراءِ ؛ لِأَنَّ المَرءَ يُحشَرُ يَومَ القِيامَةِ مَعَ مَن أحَبَّ .
وَالخامِسُ : الخُشوعُ وَالخُضوعُ وَالدُّعاءُ للَّهِ تَعالى عَلَى التَّواتُرِ وَالتَّوالي ؛ لِأَنَّ فِي الخَبَرِ : مَن طَلَبَ مِنَ اللَّهِ الجَنَّةَ ثَلاثَ مَرّاتِ ، تَقولُ الجَنَّةُ : يا رَبِّ بَلِّغهُ إلَيَّ وبَلِّغني إلَيه .
3651 . ورُوِيَ أنَّهُ جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّه صلى الله عليه و آله وسَأَلَهُ عَن عَمَلٍ يُدخِلُهُ الجَنَّةَ ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ : صَلِّ المَكتوباتِ ، وصُم شَهرَ رَمَضانَ ، وَاغتَسِل مِنَ الجَنابَةِ ، وأحِبَّ عَلِيّاً وأولادَهُ المَعصومينَ ؛ وَادخُلِ الجَنَّةَ مِن
هامش
( 1 ) . وعلم ( خ ل ) .
( 2 ) . الشملة : كساء يتغطّى ويتلفَّف فيه ( النهاية : 2 / 501 ) .