الفصل الرّابع : مِمّا وَرَدَ عَن أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام
3545 . قالَ عليه السلام : لَولا خَمسُ خِصالٍ لَصارَ النّاسُ كُلُّهُم صالِحينَ : أوَّلُهَا القَناعَةُ بِالجَهلِ ، وَالحِرصُ عَلَى الدُّنيا ، والشُّحُّ بِالفَضلِ ، وَالرِّياءُ فِي العَمَلِ ، وَالإِعجابُ بِالرَّأيِ .
3546 . وقالَ عليه السلام : رَأَيتُ جَميعَ الأَخِلّاءِ فَلَم أرَ خَليلًا أفضَلَ مِن حِفظِ اللِّسانِ ، ورَأَيتُ جَميعَ اللِّباسِ فَلَم أرَ لِباساً أفضَلَ مِنَ الوَرَعِ ، ورَأَيتُ جَميعَ الأَموالِ فَلَم أرَ مالًا أفضَلَ مِنَ القَناعَةِ ، ورَأَيتُ جَميعَ البِرِّ فَلَم أرَ بِرّاً أفضَلَ مِنَ الرَّحمَةِ وَالشَّفَقَةِ ، و ذُقتُ جَميعَ الأَطعِمَةِ فَلَم أرَ طَعاماً ألَذَّ مِنَ الصَّبرِ .
3547 . وقالَ عليه السلام : خُتِمَتِ التَّوراةُ بِخَمسِ كَلِماتٍ ، فَأَنا احِبُّ أن اطالِعُها في صَبيحَةِ كُلِّ يَومٍ : الأَوَّلُ : العالِمُ الَّذي لايَعمَلُ بِعِلمِه فَهُوَ وإبليسُ سَواءٌ .
وَالثّاني : سُلطانٌ لايَعدِلُ بِرَعِيَّتِه فَهُوَ وفِرعَونُ سَواءٌ .
وَالثّالِثُ : فَقيرٌ يَتَذَلَّلُ لِغَنِيٍّ طَمَعاً في مالِه فَهُوَ وَالكَلبُ سَواءٌ .
وَالرّابِعُ : غَنِيٌّ لايَنتَفِعُ بِمالِه فَهُوَ وَالآجُرُّ سَواءٌ .
وَالخامِسُ : امرَأَةٌ تَخرُجُ مِن بَيتِها بِغَيرِ ضَرورَةٍ هِيَ وَالأَمَةُ سَواءٌ .
3548 . وقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : احفَظوا عَنّي خَمساً ، فَلو رَكِبتُمُ الإِبِلَ لَأَنضيتُموهُنَّ « 1 » في طَلَبِهِنَّ قَبلَ أن تُدرِكوهُنَّ :
لايَرجُوَنَّ عَبدٌ إلّارَبَّهُ ، ولايَخافَنَّ إلّاذَنبَهُ ، ولايَستَحيي جاهِلٌ أن يَسأَلَ عَمّا لايَعلَمُ ، ولا يَستَحيي عالِمٌ إذا سُئِلَ عَمّا لايَعلَمُ أن يَقولَ : اللَّهُ أعلَمُ ، وَالصَّبرُ مِنَ الإيمانِ بِمَنزِلَةِ الرَّأسِ مِنَ الجَسَدِ ، ولا إيمانَ لِمَن لاصَبرَ لَهُ .
هامش
( 1 ) . أنضاه : هزله ( القاموس المحيط : 4 / 396 ) .