3530 . وقالَ صلى الله عليه و آله لِلحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليهما السلام : اعمَل بِفَرائِضِ اللَّهِ تَكُن أتقَى النّاسِ ، وَارضَ بِقَسمِ اللَّهِ تَكُن أغنَى النّاسِ ، وكُفَّ عَن مَحارِمِ اللَّهِ تَكُن أورَعَ النّاسِ ، وأحسِن مُجاوَرَةَ مَن جاوَرَكَ تَكُن مُؤمِناً ، وأحسِن مَصاحَبَةَ مَن صاحَبَكَ تَكُن مُسلِماً . « 1 »
3531 . وقالَ صلى الله عليه و آله : شَدائِدُ الدُّنيا خَمسَةٌ : الدَّينُ وَلَو كانَ دِرهَماً ، وَالفُرقَةُ وَلَو كانَت سِنَّوراً « 2 » ، وَالسُّؤالُ وإن كانَ خَردَلًا « 3 » ، وَالسَّفَرُ وإن كانَ ميلًا ، وَالبِنتُ وإن كانَت واحِدَةً .
3532 . وقالَ صلى الله عليه و آله : ألا أدُلُّكُم عَلى أكسَلِ النّاسِ ، وأسرَقِ النّاسِ ، وأبخَلِ النّاسِ ، وأجفَى النّاسِ ، وأعجَزِ النّاسِ ؟
قالوا : بَلى يا رَسولَ اللَّهِ ، قالَ : أمّا أبخَلُ النّاسِ فَرَجُلٌ يَمُرُّ بِمُسلِمٍ فَلا يُسَلِّمُ عَلَيه ، وأمّا أكسَلُ النّاسِ فَعَبدٌ صَحيحٌ فارِغٌ لايَذكُرُ اللَّهَ بِشَفَةٍ ولا بِلِسان « 4 » ، وأمّا أسرَقُ النّاسِ فَالَّذي يَسرِقُ مِن صَلاتِه ؛ تُلَفُّ كَما يُلَفُّ الثَّوبُ الخَلَقُ « 5 » فَيُضرَبُ بِها وَجهُهُ ، وأمّا أجفَى النّاسِ فَرَجُلٌ ذُكِرتُ بَينَ يَدَيه فَلَم يُصَلِّ عَلَيَّ ، وأمّا أعجَزُ النّاس فَمَن عَجَزَ عَنِ الدُّعاء . « 6 »
3533 . وقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : ذَهَبَ عُمرُ مَن لَم يَصرِفهُ في صالِحِ العِلمِ ، وذَهَبَ عِلمُ مَن لَم يَصرِفهُ في صالِحِ العَمَلِ ، وذَهَبَ عَمَلُ مَن لَم يَضبِطهُ بِالإِخلاصِ ، وذَهَبَ إخلاصُ مَن لَم يُحِطهُ « 7 » بِالِاستِقامَةِ ، وذَهَبَتِ استِقامَةُ مَن لَم يُحِطها بِالخاتِمَةِ ؛ وذلِكَ لِأَنَّ مِلاكَ الأَعمالِ خَواتيمُهُ .
3534 . وقالَ صلى الله عليه و آله : ألا وإنَّ القَبرَ يُنادي بِخَمسِ كَلَماتٍ فَيَقولُ : يَابنَ آدَمَ ، تَمشي عَلى ظَهري ومَصيرُكَ في بَطني ! تَفرَحُ عَلى ظَهري ثُمَّ تَحزَنُ في بَطني ! تُذنِبُ عَلى ظَهري وتُعَذَّبُ في بَطني ! تَضحَكُ عَلى ظَهري وتَبكي في بَطني ! تَأكُلُ الحَرامَ عَلى ظَهري ثُمَّ تَأكُلُكَ الدّيدانُ في بَطني !
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 269 ، ح 295 / 16 .
( 2 ) . السنّور : حيوان معروف يألف البيوت ، ولعلّ المراد انّ المفارقة شديدة من شدائد الدّنيا ولو كان مفارقة سنّورٍ ؛ إذ قد يحصلللإنسان انس به .
( 3 ) . الخردل : حبّ صغير جداً أسود مقرّح ؛ أي وإن كان السؤال طلب خردل .
( 4 ) . لأنّ من الأذكار ما لايحتاج في التفوّه به إلى الشفه نحو لا إله إلّااللَّه ، و يا أللَّه ، ومنها ما يحتاج إلى الشفه إذا كان فيه منالحروف الشفويّة .
( 5 ) . شيءٌ خَلَق : بالٍ ( لسان العرب : 10 / 88 ) .
( 6 ) . عدّة الداعي ، ص 34 .
( 7 ) . أحاط بالأمر أي أحدق به من جوانبه . والمراد الإحاطة بالإخلاص من جوانبه بحيث لايشوبه شركٌ من أيّ جهة .