3436 . وعَنهُ عليه السلام قالَ : إنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعالى - لَم يَبعَث أنبِياءَ مُلوكاً فِي الأَرضِ إلّاأربَعَةً بَعدَ نوحٍ : ذُو القَرنَينِ ؛ وَاسمُهُ عَيّاشٌ ، وداودُ ، وسُلَيمانُ ، ويوسُفُ . فَأَمّا عَيّاشٌ فَمَلَكَ ما بَينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ ، وأمّا داودُ فَمَلَكَ ما بَينَ الشّاماتِ إلى بِلادِ إصطَخرَ « 1 » ، وكَذلِكَ سُلَيمانُ ، وأمّا يوسُفُ فَمَلَكَ مِصرَ وبَراريها ولَم يُجاوِزها إلى غَيرِها .
3437 . أربَعَةٌ مِنَ الأَنبِياءِ تَكَلَّموا بِأَربَعِ كَلِماتٍ :
قالَ موسى عليه السلام : مَن قَطَعَ قَرينَ السّوءِ « 2 » فَكَأَنَّما عَمِلَ بِالتَّوراةِ .
وقالَ داودُ عليه السلام : مَن مَنَعَ نَفسَهُ عَنِ الشَّهَواتِ فَكَأَنَّما عَمِلَ بِالزَّبورِ .
وقالَ عيسى عليه السلام : مَن رَضِيَ بِقِسمَةِ اللَّهِ فَكَأَنَّما عَمِلَ بِالإِنجيلِ .
وقالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه و آله : مَن حَفِظَ لِسانَهُ فَكَأَنَّما عَمِلَ بِالقُرآنِ . « 3 »
3438 . وعَن أبي بَصيرٍ قالَ : سَأَلتُ أبا جَعفَرٍ عليه السلام عَنِ الرِّياحِ الأَربَعِ : الشَّمالِ وَالجَنوبِ وَالدَّبورِ « 4 » وَالصَّبا ، وقُلتُ لَهُ : إنَّ النّاسَ يَذكُرونَ أنَّ الشَّمالَ مِنَ الجَنَّةِ ، وَالجَنوبَ مِنَ النّارِ ، فَقالَ :
إنَّ للَّهِ عز و جل جُنوداً مِن رِياحٍ يُعَذِّبُ بِها مَن يَشاءُ مِمَّن عَصاهُ ، ولِكُلِّ ريحٍ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِها ، فَإِذا أرادَ اللَّهُ عز و جل أن يُعَذِّب قَوماً بِنَوعٍ مِنَ العَذابِ أوحى إلَى المَلَكِ المُوَكَّلِ بِذلِكَ النَّوعِ مِنَ الرّيحِ الَّتي يُريدُ أن يُعَذِّبَهُم بِها ، قالَ : فَيَأمُرُها المَلَكُ فَتَهيجُ كَما يَهيجُ الأَسَدُ المُغضَبُ ، ولِكُلِّ ريحٍ مِنهَا اسمٌ ، أما تَسمَعُ قَولَهُ تَعالى : « كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَ نُذُرِ » وذَكَرَ رِياحاً فِي العَذابِ ، ثُمَّ قالَ : ريحُ الشَّمالِ وريحُ الصَّبا وريحُ الجَنوبِ وريحُ الدَّبورِ أيضاً يُضافُ إلَى المَلائِكَةِ « 5 » . « 6 »
هامش
( 1 ) . اصطخر : كانت من بلاد فارس القديمة تُعمل فيها الأكسية الاصطخرية الجياد السود كما في العقد الفريد .
( 2 ) . أي قطع الرابطة مع قرين السوء .
( 3 ) . الخصال ، ص 248 ، ح 110 .
( 4 ) . الريحُ الدَّبور : الريحُ التي تقابل الصبا تهبّ من ناحية المغرب ، قيل : سمّيت بذلك لأنّها تأتي من دبر الكعبة ، قال في النهاية : وليس بشيء ( مجمع البحرين : 2 / 9 ) .
( 5 ) . أي تسمّى كلّ ريح باسم الملك الموكّل به .
( 6 ) . الخصال ، ص 260 ، ح 138 .