3398 . وعَنهُ عليه السلام قالَ : أخَذَ اللَّهُ ميثاقَ المُؤمِنِ عَلى أن لايُقبَلَ قَولُهُ ، ولا يُصَدَّقَ « 1 » حَديثُهُ ، ولا يَنتَصِفَ « 2 » مِن عَدُوِّهِ ، ولا يَشفِيَ غَيظَهُ إلّابِفَضيحَةِ نَفسِه « 3 » ؛ لِأَنَّ كلَّ مُؤمِنٍ مُلجَمٌ . « 4 »
3399 . وعَن أبي عَبدِاللَّهِ عليه السلام أنَّهُ قالَ : يا سَماعَةُ ، لايَنفَكُّ المُؤمِنُ مِن خِصالٍ أربَعٍ : مِن جارٍ يُؤذيه ، وشَيطانٍ يُغويه ، ومُنافقٍ يَقفو أثَرَهُ ، ومُؤمِنٍ يَحسُدُهُ . ثُمَّ قالَ : يا سَماعَةُ ، أما إنَّهُ أشَدُّهُم عَلَيه . قُلتُ : كَيفَ ذلِكَ ؟ قالَ : إنَّهُ يَقولُ فيه القَولَ فَيُصَدَّقُ عَلَيه . « 5 »
3400 . قالَ : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : ألا اخبِرُكُم مَن تَحرُمُ عَلَيه النّارُ ؟ قيلَ : بَلى يا رَسولَ اللَّهِ ، قال : الهَينُ « 6 » اللَّينُ القَريبُ السَّهلُ . « 7 »
3401 . وعَن صالِحٍ يَرفَعُهُ بِإِسنادِهِ : أربَعَةٌ القَليلُ مِنها كَثيرٌ : النّارُ ؛ القَليلُ مِنها كَثيرٌ ، وَالنَّومُ ؛ القَليلُ مِنهُ كَثيرٌ ، وَالمَرَضُ ؛ القَليلُ مِنهُ كَثيرٌ ، وَالعَداوَةُ ؛ القَليلُ مِنها كَثيرٌ . « 8 »
3402 . وعَن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ قالَ : سَمِعتُ أبا عَبدِاللَّهِ عليه السلام يَقولُ : وَجَدتُ عِلمَ النّاسِ كُلِّهِم في أربَعٍ : أوَّلُها : أن تَعرِفَ رَبَّكَ . وَالثّاني : أن تَعرِفَ ما صَنَعَ بِكَ . وَالثّالِثُ : أن تَعرِفَ ما أرادَ مِنكَ . وَالرّابِعُ : أن تَعرِفَ مايُخرِجُكَ عَن دينِكَ . « 9 »
3403 . وعَن فُضيلِ بن عِياضٍ ، عَن أبي عَبدِاللَّهِ عليه السلام ، قالَ : سَأَلتُهُ عَنِ الجِهادِ أسُنَّةٌ هُوَ أم فَريضَةٌ ؟ فَقالَ : الجِهادُ عَلى أربَعَةِ أوجُهٍ : فَجِهادانِ فَرضُ « 10 » اللَّهِ ، وجِهادٌ سُنَّةٌ لايُقامُ إلّامَعَ فَرضٍ ، وجِهادٌ سُنَّةٌ .
فَأَمّا أحَدُ الفَرضَينِ فَمُجاهَدَةُ الرَّجُلِ نَفسَهُ عَن مَعاصِي اللَّهِ عز و جل ، وهُوَ مِن أعظَمِ الجِهادِ . ومُجاهَدَةُ الَّذين يَلونَكُم مِنَ الكُفّارِ فَرضٌ .
هامش
( 1 ) . أي [ أخذ ميثاقه ] على الصبر على أن لا تُصدَّق مقالتُه في دولة الباطل ، أو أهل الباطل مطلقاً . والانتصاف : الانتقام ( بحارالأنوار : 65 / 216 ) .
( 2 ) . أيلا يؤخَذ حقُّه من عدوّه ، ولا ينتقم منه .
( 3 ) . ولعلّ المراد أنّ المؤمن لايجازي إلّاطاعةً للَّهسبحانه لا للتشفّي ، فإذا كان عملُه للتشفّي يفضح نفسه ، وذلك تنبيهٌ من اللَّه سبحانه له . وقيل : إنّ الحديث ناظر إلى بعض الأزمنة التي يصير المنكر فيها معروفاً وبالعكس ، فإذا تشفّى المؤمن عُدّ عند الناس فضيحةً .
( 4 ) . الخصال ، ص 229 ، ح 69 .
( 5 ) . الخصال ، ص 229 ، ح 70 .
( 6 ) . الهَينُ : قال الجزري فيه : « المسلمون هَيْنُون لَيْنون ؛ هما تخفيف الهيّن والليّن ، قال ابن الأعرابي : العرب تمدح بالهينواللين مخفّفين وتذمّ بهما مثقّلين ، وهيِّن فيعل من الهون وهي السكينة والوقار والسهولة انتهى . واللين أيضا فسّر بالسكون والوقار ، وكأنّ الجزري لم يقبل تفصيل ابن الأعرابي واعتقد بأنّهما بمعنى الوقار والسكينة مشدّداً ومخففاً والهيّن - في الأصل - : السهل ، و كذا اللّين ضدّ الخشونة .
( 7 ) . الخصال ، ص 238 ، ح 83 .
( 8 ) . الخصال ، ص 238 ، ح 84 .
( 9 ) . الخصال ، ص 239 ، ح 87 ، مع اختلافٍ يسير .
( 10 ) . في الخصال و الكافي و غيرهما : « فَرْضٌ » .