ذكر الإمام من جانب المنكرين ، لامتناع وقوع الممكن بلا سبب كديمقراطيس وأتباعه القائلين : بأن وجود السماوات بطريق الاتفاق ، شبها منها ، أنه لو احتاج الممكن إلى مؤثر فتأثيره فيه ، إما أن يكون حال وجوده ، وهو إيجاب للموجود ، وتحصيل للحاصل ، أو حال عدمه ، وهو جمع بين النقيضين ، أعني العدم الذي كان ، والوجود الذي حصل ، وما ذكر في المواقف من أن كون التأثير حال العدم باطل ، لأنه جمع بين النقيضين ، ولأن العدم نفي صرف ، فلا يصلح أثرا ، ولأنه مستمر ، فلا يستند إلى مؤثر الوجود ، ليس على ما ينبغي ، لأن الكلام في التأثير بمعنى الإيجاد ، وإلا لما صح أن التأثير حال الوجود ، إيجاد الموجود ، وحال العدم جمع النقيضين ، على أن الوجه الثالث ليس بتام ، لأن العدم ربما يكون حادثا لا مستمرا ، لا يقال في الكلام اختصار . والمراد أن التأثير أعم من الإيجاد والإعدام ، أما حال الوجود وهو باطل ، لأنه إيجاد الموجود ، ولأن العدم نفي محض « 1 » ، وأما حال العدم ، وهو باطل ، لأنه جمع النقيضين ، ولأن العدم نفي محض ، لأنا نقول ، لو أريد ذلك لم يكن لقوله ، فلا يستند معنى الوجود إلى مؤثر ، لأن العدم على تقدير كونه أثرا ، إنما يستند إلى مؤثر العدم لا الوجود . وبهذا « 2 » تبين ، أن ليس قوله .
ولأنه نفي محض ، أو قوله : ولأنه مستمر ابتداء شبهة على نفي التأثير . بمعنى أن الممكن لو احتاج إلى مؤثر في وجوده ، لاحتاج إليه في عدمه ، وهو باطل « 3 » ، لأنه نفي محض ، ولأنه مستمر . كيف : وقد أورد بعد ذلك هذه الشبهة بعينها ، والمذكور في كلام الإمام . أن التأثير حال العدم باطل ، لأنه لا أثر حينئذ ، فلا تأثير ، لأنه إما عين « 4 » الأثر ، أو ملزومه ، بناء على أن « 5 » كون المعلول متأخرا عن العلة ، مع العلة بحسب الزمان .
والجواب : أنا نختار أن التأثير حال الوجود . فإن أريد بإيجاد الموجود ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) صرف بدلا من ( محض ) .
( 2 ) في ( أ ) وتبدين بهذا بدلا من ( وبهذا تبين ) .
( 3 ) سقط من ( ب ) جملة ( وهو باطل ) .
( 4 ) في ( ب ) غير الأثر بدلا من ( عين ) .
( 5 ) سقط من ( أ ) حرف ( أن ) .