تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
والممكن ممكن سواء وجد فرض العقل أو لم يوجد . والجواب : أنا لا نسلم الملازمة ، لجواز أن يكون المحمول مما لا تحقق له إلا في العقل ، ويكون صدقه على الموضوع دائما ، بل ضروريا في نفس الأمر . كقولنا : اجتماع النقيضين معدوم وممتنع ، فإن هذا الحكم ضروري صادق في نفس الأمر ، مع أنه لا تحقق للعدم والامتناع إلا بحسب العقل ، فكذا هاهنا الوجوب والإمكان عدميان ، والحكم بأن الشيء واجب أو ممكن ضروري ، بمعنى أنه في نفس الأمر بحيث إذا نسبه العقل إلى الوجود ، حصل معقول هو الوجوب أو الإمكان . الرابع : أنهما لو كانا عدميين لزم سلب الوجوب عن الواجب ، والإمكان عن الممكن بحسب الخارج ، سواء وجد اعتبار العقل أو لم يوجد ، لأن العدم في نفسه ، عدم بالنسبة إلى كل شيء . وهذا معنى قولهم إمكانه ، لا في معنى لا إمكان « 1 » له . والجواب : المنع . فإن معنى قولنا « 2 » : إمكانه لا أن ذلك الوصف الصادق على الموضوع عدمي ، ومعنى لا إمكان له ، أنه لا يصدق عليه ذلك الوصف ، كما في صدق العدم والامتناع . فإن بنى ذلك على أنه لا تمايز في الإعدام . أجيب : بأن التمايز العقلي ضروري ، وهو كاف . فإن قيل : ثبوت الشيء للشيء . فرع ثبوته في نفسه ، فما لا يكون ثابتا في نفسه لا يكون ثابتا لغيره . قلنا : نعم بمعنى حصوله للشيء في الخارج كبياض الجسم ، وأما بمنع الحمل على الشيء ، والصدق عليه . كما في قولنا : زيد أعمى ، والعنقاء لا موجود ، واجتماع النقيضين ممتنع فلا ، فإن الأوصاف الصادقة على الشيء بعضها ثبوتية ، وبعضها سلبية .
هامش
( 1 ) في ( ب ) الإمكان بدلا من ( لا إمكان ) . ( 2 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( قولنا ) .