تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الحاكم وتفسيره بما في العقل الفعال « 1 » بعيدا جدا ، إذا قصد بيان المفهوم ، لأنه قد يقع التصديق ممن لا يعرفه ، بل ينكره . وأما الاعتراض بأنه لا يشمل علمه ، ولا العلم السابق عليه ، ولا العلم بالجزئيات فيمكن دفعه : . يعني . أن الحكم قد يكون صحيحا أي حقا وصدقا « 2 » وقد يكون فاسدا أي باطلا وكذبا « 3 » وإن كان غالب استعمال الصدق والكذب في الأقوال خاصة ، وليست صحة الحكم بمطابقته لما في الأعيان ، إذ قد لا يتحقق طرفا الحكم في الخارج ، كما في الحكم بالأمور الذهنية ، على الأمور الذهنية أو الخارجية . كقولنا : الإمكان اعتباري ومقابل للامتناع ، واجتماع النقيضين ممتنع . كقولنا : الإنسان ممكن ، أو أعمى ، ولا يكفي المطابقة لما في الأذهان لأنه قد يرتسم فيها الأحكام الغير المطابقة للواقع ، فلزم أن يكون قولنا : العالم قديم حقا وصدقا ، لمطابقته لما في أذهان « 4 » الفلاسفة ، وهو باطل قطعا ، بل المعتبر في صحة الحكم مطابقته لما في نفس الأمر ، وهو المراد بالواقع والخارج ، أي خارج ذات المدرك والمخبر . ومعناه ما يفهم من قولنا ، هذا الأمر كذا في نفسه ، أوليس كذا أي في حد ذاته ، وبالنظر إليه مع قطع النظر عن إدراك المدرك ، وإخبار المخبر . على أن المراد بالأمر الشأن والشيء ، وبالنفس الذات . فإن قيل : كيف يتصور هذا فيما لا ذات له ، ولا شيئية في الأعيان كالمعدومات سيما الممتنعات . فالجواب إجمالا : أنا نعلم قطعا أن قولنا : اجتماع الضدين مستحيل مطابق لما في نفس الأمر . وقولنا : إنه ممكن غير مطابق ، وإن لم يعلم كيفية
هامش
( 1 ) العقل الفعال : في رأي الفلاسفة هو الواهب الصور جميعا في عالم الكون والفساد . ( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( وصدقا ) . ( 3 ) في ( أ ) مينا بدلا من ( كذبا ) . ( 4 ) في ( ب ) عند بدلا من ( أذهان ) .