تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
القول بزيادة الوجود . بمعنى أنهم زعموا أن وجود السواد زائد على ماهيته . ثم زعموا أنه يجوز خلو تلك الماهية عن صفة الوجود . وأيضا لما اعتقدوا أن الوجود صفة تطرأ على الماهية وتقوم بها ، ولم يتصور ذلك في النفي الصرف . أنتج لهم ذلك كون الماهية ثابتة قبل الوجود ، ويجوز العكس لأن الماهية إذا كانت ثابتة قبل الوجود ، لم يكن الوجود نفسها ، وإلا لكان ثبوتها ثبوته وارتفاعها ارتفاعه . الثاني : أن المعدوم متصف بالعدم الذي هو « 1 » صفة نفي ، لكونه رفعا للوجود الذي هو صفة « 2 » ثبوت ، والمتصف بصفة النفي منفي ، كما أن المتصف بصفة الإثبات ثابت . وأجيب : بأنه إن أريد بصفة النفي صفة هي نفي في نفسه وسلب حتى يكون معنى المتصف به هو المنفي ، فلا نسلم أن كل معدوم متصف بصفة النفي ، وإنما يلزم لو كان العدم هو النفي وليس كذلك ، بل أعم منه لكونه نقيضا للوجود ، الذي هو أخص من الثبوت ، وإن أريد بها صفة هي نفي شيء وسلبه كاللاتحيز واللاحدوث « 3 » مثلا ، فظاهر أن المتصف به لا يلزم أن يكون منفيا ، كالواجب يتصف بكثير من الصفات السلبية ، إذ ليس يمنع اتصاف الموجود بالصفات العدمية ، كما يمتنع اتصاف المعدوم بالصفات الوجودية . الثالث : لو كانت الذوات ثابتة في العدم ، وعندكم أن ثبوتها ليس من غيرها كانت واجبة ، إذ لا معنى للواجب « 4 » سوى هذا ، فيلزم وجوب الممكنات ، وتعدد الواجب . وتقريرهم أنها لو كانت ثابتة ، فثبوتها إما واجب فيتعدد الواجب ، أو ممكن فيكون محدثا مسبوقا بالنفي ، فتكون الذوات من حيث « 5 » هي مسبوقة بالنفي ، وهو مع ابتنائه على كون كل ممكن الثبوت محدثا ، بمعنى المسبوق بالنفي لا ينفي كون الذوات ثابتة بدون الوجود ، بل غايته أن ثبوتها في العدم مسبوق بنفيها .
هامش
( 1 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( هو ) . ( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( صفة ) . ( 3 ) في ( ب ) واللاوجود . ( 4 ) في ( ب ) للوجوب . ( 5 ) سقط من ( ب ) ( حيث ) .
شرح المقاصد — صفحة 358 | التفتازاني