تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الأعيان فله تقرر في نفسه من غير عكس ، فيكون الموجود أخص من الثابت . وكل ما لا تقرر له في نفسه لا كون له في الأعيان ، وليس كل ما لا كون له تقرر له ، فيكون المنفي أخص من المعدوم ، فيكون بعض المعدوم لا منفيا بل ثابتا ، ومنهم من خالف في الأمرين جميعا وهم بعض المعتزلة قالوا : - المعلوم إن كان له كون في الأعيان ، فإن كان له « 1 » ذلك بالاستقلال فهو الموجود ، وإن كان بتبعية الغير فهو الحال ، وإن لم يكن له كون في الأعيان فهو المعدوم ، والمعدوم إن كان متحققا في نفسه فثابت ، وإلا فمنفي . فقد جعلوا بعض المعدوم ثابتا . وأثبتوا بين الموجود والمعدوم واسطة هو الحال ، وظاهر العبارة يوهم أن الثابت قسم من المعدوم ، وليس كذلك . بل بينهما عموم من وجه لأنه يشمل الموجود والحال بخلاف المعدوم ، والمعدوم يشمل المنفي بخلاف الثابت ، وان كان المعدوم مباينا للمنفي على ما صرح به في تلخيص المحصل « 2 » من أن القائلين بكون المعدوم شيئا لا يقولون للممتنع معدوم بل منفي . كان الأول في هذا التقسيم ، أن يقال : المعلوم إن لم يتحقق في نفسه فمنفي ، وإن تحقق فإن كان له كون في الأعيان ، فإما بالاستقلال فموجود ، أو بالتبيعة فحال ، وإن لم يكن له « 3 » كون في الأعيان فمعدوم ، وفي التقسيم السابق أنه إن لم يتحقق فمنفي ، وان تحقق فثابت ، وحينئذ إن كان له كون في الأعيان فموجود ، وإلا فمعدوم .
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( له ) . ( 2 ) تلخيص المحصل . لنصير الدين الطوسي وهو عبارة عن نقد وتوضيح لكتاب محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين لفخر الدين الرازي وقد قام بتحقيقه ( الأستاذ طه عبد الرؤوف سعد ) ونشرته مكتبة الكليات الأزهرية على هامش المحصل . ( 3 ) سقط من ( ب ) لفظ ( له ) .