تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وحاصله أن متعلق التصديق يجوز أن يتعلق به قبل التصديق علم هو التصور بخلاف متعلق التصور . وأجيب بأن تختار أنه معلوم من وجه ، ولا نسلم امتناع التوجه حينئذ إلى وجهه المجهول ، وإنما يمتنع لو لم يكن الوجه المعلوم من وجوهه واعتباراته بحيث يخرجه عن كونه مجهولا مطلقا ، وذلك كما إذا علمنا أن لنا شيئا به الحياة والإدراكات ، فتطلبه بحقيقته أو بعوارضه المميزة له عن « 1 » جميع ما عداه ، على ما هو المستفاد من الحد أو الرسم . فالمجهول المطلوب لا ينحصر في الحقيقة ولا في العارض ، وما ذكر في المواقف من أن المجهول هو الذات والمعلوم بعض الاعتبارات تحقيق لما هو الأهم ، أعني إمكان اكتساب التصور بحسب الحقيقة وتنبيه على أن مجهولية الذات لازمة فيما يطلب تصوره حتى لو على الشيء بحقيقته ، وقصد اكتساب بعض العوارض له كان ذلك « 2 » بالدليل لا التعريف ، ولو قصد اكتساب العارض نفسه كان هو مجهولا بحقيقته ، وما ذكر في تلخيص المحصل « 3 » من أن كلا من الوجه المجهول والمعلوم حاصل لأمر ثالث هو المطلوب ؛ إلزام للإمام بما اعترف به من أن المعلوم إجمالا : ( معلوم من وجه . مجهول من وجه ) « 4 » : والوجهان متغايران أحدهما ، معلوم لا إجمال فيه ، والآخر ليس بمعلوم البتة ، لكن لما اجتمعا في شيء ظن أن هناك علما إجماليا . وإلا فقد ذكر هو « 5 » في نقد تنزيل الأفكار « 6 » : أن المطلوب المجهول هو حقيقة الماهية
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) كلمة ( كله ) . ( 2 ) في ( ب ) بدلا من ( كان ) . ( 3 ) هذا الكتاب لنصير الدين الطوسي ، وسماه تلخيص المحصل . أوله الحمد للّه الذي يدل افتقار كل موجود في الوجود إليه . . إلخ . ( 4 ) سقط من ( ب ) كلمة ( مجهول من وجه ) . ( 5 ) سقط من ( ب ) كلمة ( هو ) . ( 6 ) هذا الكتاب يسمى « تنزيل الأفكار في تعديل الأسرار » للفاضل العلامة أثير الدين المفضل بن عمر الأبهري المتوفى ( لا يعرف تاريخ وفاته ) قصد فيه تحرير ما أدى أفكاره إليه واستقر عليه رأيه من القوانين المنطقية والحكمية ذاكرا فيه فساد بعض الأصول المشهورة ، وعليه شرح لبعض الأفاضل أثبت فيه ما سنح له من الرد والقبول وأورد على بعض مآخذه في تلك الأصول سيما المنطقية وسماه ( تعديل المعيار في تنزيل الأفكار ) فرغ منه في أوائل المحرم سنة 664 ه . ( راجع كشف الظنون ج 1 ص 484 ) .