تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وأجاب آخرون بأن اللزوم بحسب الوجود لا ينافي التقابل بحسب الصدق كما بين الزوج والفرد ، والحصر في التصور المقيد بعدم الحكم ، وفي التصديق ليس بتام لخروج تصور الطرفين ، وبالجملة فكلام القوم صريح في أن التصور المعتبر في التصديق هو التصور المقابل له ، وهو التصور لا بشرط الحكم أعني الذي لم يعتبر فيه الحكم لا الذي اعتبر فيه عدم الحكم ، وصرح الإمام « 1 » والكاتبي « 2 » بأن هذا هو المراد بالتصور الساذج والتصور فقط ، وحاصل التقسيم أن العلم إما أن يعتبر فيه الحكم وهو التصديق ، أو لا وهو التصور . ومعناه : - أن التصديق هو الحكم مع ما يتعلق به من التصورات ، على ما هو صريح كلام الإمام ، لا الإدراك المقيد بالحكم على ما سبق إلى الفهم من عبارته ، حيث يقول : إنه الإدراك المقارن للحكم ، أو الإدراك الذي يلحقه الحكم كيف وأنه يذكر ذلك في معرض الاستدلال على كون التصور جزءا منه ، ثم إنه كثيرا ما يصرح بأنه عبارة عن نفس الحكم ، ويجعل الحكم تارة من قبيل الأفعال ، وتارة ماهية « 3 » مسماة بالكلام النفسي ليست من جنس الاعتقاد ولا الإرادة . والجمهور على أنه نفس الحكم ، وأنه نوع من العلم متميز عن التصور بحقيقته لا يتعلق إلا بالنسبة ، بخلاف التصور حيث يتعلق بها وبغيرها . ألا ترى أنك إذا شككت في حدوث العالم فقد تصورت العالم والحادث والنسبة بينهما من غير حكم وتصديق ، ثم إذا أقيم البرهان فقد علمت النسبة نوعا آخر من
هامش
( 1 ) الإمام هو فخر الدين الرازي . ( راجع ترجمة له فيما تقدم ) . ( 2 ) الكاتبي : علي بن عمر بن علي الكاتبي القزويني نجم الدين ، ويقال له وبران ، حكيم منطقي ، من تلاميذه نصير الدين الطوسي له تصانيف منها الشمسية رسالة في قواعد المنطق ، وحكمة العين في المنطق والطبيعي والرياضي ، والمفصل شرح المحصل لفخر الدين الرازي في الكلام ، جامع الدقائق في كشف الحقائق . منطق . توفي سنة 675 ه . ( راجع فوات الوفيات : 662 ) . ( 3 ) سقط من ( ب ) لفظ ( ماهية ) .