الغيب وأريد إصلاحه فيه لحمد اللّه وشكره على ذلك ، فإن اللّه بعباده رؤوف رحيم لطيف بأوليائه ) أه .
فصل
وهو الرفيق يحب أهل الرفق بل * يعطيهم بالرفق فوق أمان
الشرح : ومن أسمائه سبحانه ( الرفيق ) وهو مأخوذ من الرفق الذي هو التأني في الأمور والتدرج فيها وضده العنف الذي هو الأخذ فيها بشدة واستعجال .
وتفسير المصنف لهذا الاسم الكريم مأخوذ من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح « إن اللّه رفيق يحب أهل الرفق وأن اللّه يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف » .
فاللّه تعالى رفيق في أفعاله حيث خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيئا فشيئا بحسب حكمته ورفقه مع أنه قادر على خلقها دفعة واحدة وفي لحظة واحدة .
وهو سبحانه رفيق في أمره ونهيه ، فلا يأخذ عباده بالتكاليف الشاقة مرة واحدة بل يتدرج معهم من حال إلى حال حتى تألفها نفوسهم وتأنس إليها طباعهم ، كما فعل ذلك سبحانه في فرضية الصيام وفي تحريم الخمر والربا ونحوها .
فالمتأني الذي يأتي الأمور برفق وسكينة اتباعا لسنن اللّه في الكون واقتداء بهدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تتيسر له الأمور وتذلل الصعاب . لا سيما إذا كان ممن يتصدى لدعوة الناس إلى الحق فإنه مضطر إلى استشعار اللين والرفق ، كما قال تعالى :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
[ فصلت : 34 ] .
وهو القريب وقربه المختص بالد * أعي وعابده على الإيمان