وقال الراغب في المفردات :
( وقد يعبر باللطائف عما لا تدركها الحاسة ، ويصح أن يكون وصف اللّه تعالى به على هذا الوجه ، وأن يكون لمعرفته بدقائق الأمور ، وأن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم قال تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
[ الشورى : 19 ]
لَطِيفٌ لِما يَشاءُ
[ يوسف : 100 ] أي يحسن الاستخراج تنبيها على ما أوصل إليه يوسف حيث ألقاه أخوته في الجب ) أه .
فهو سبحانه يلطف بعبده في أموره الداخلية المتعلقة بنفسه ، ويلطف له في الأمور الخارجة عنه ، فيسوقه ويسوق إليه ما به صلاحه من حيث لا يشعر ، وهذا من آثار علمه ورحمته وكرمه . وقد ذكر المؤلف لهذا الاسم معنيين :
أحدهما : أنه الخبير الذي أحاط علمه بالأسرار وخفيات الأمور ومكنونات الصدور وما لطف ودق من كل شيء ، فهو يعلم جميع الوجوه الممكنة له ، بحيث لا يشذ شيء منها عن علمه وخبرته .
والثاني : لطفه بعبده ووليه الذي يريد أن يمن عليه ويشمله بلطفه وكرمه ويرفعه إلى المنازل العالية وييسره لليسرى ويجنبه العسرى ، فهو يجري عليه من أصناف المحن وألوان البلاء ، ما علم أن فيه صلاحه وسعادته وحسن العاقبة له في الدنيا والآخرة ، كما امتحن الأنبياء بأذى قومهم لهم ، وبالجهاد في سبيله ، وكما يمتحن أولياءه بما يكرهونه لينيلهم ما يحبون ، وهذا معنى قول المصنف ( فيريك عزته ) أي بامتحانك بما تكره ( ويبدي لطفه ) أي في العواقب الحميدة والنهايات السارة .
يقول العلامة الشيخ السعدي رحمه اللّه :
( وكم استشرف العبد على مطلوب من مطالب الدنيا ، من ولاية أو رئاسة أو سبب من الأسباب المحبوبة فيصرفه اللّه عنها ويصرفها عنه رحمة به ، لئلا تضره في دينه فيظل العبد حزينا من جهله وعدم معرفته بربه ، ولو علم ما ذخر له في