يقوم على اثبات كل صفة اللّه وردت في الكتب الإلهية أو جاءت على السنة الرسل عليهم الصلاة والسلام .
فمن توحيد الأنبياء والمرسلين أنهم يثبتون أوصاف الكمال كلها للّه عز وجل لا ينفون منها شيئا ولا يعطلون ربهم عن شيء من صفات كماله ، بل يؤمنون بها كلها ويتعرفون معناها ويتعبدون للّه تعالى بعلمها واعتقادها ، ويعملون بما تقتضيه كل صفة من الأحوال القلبية والمعارف الإلهية .
فأوصاف العظمة والكبرياء والمجد والجلال تملأ قلوبهم هيبة للّه وتعظيما له وتقديسا ، وأوصاف العز والقهر والقدرة والجبروت تملأها ذلا وانكسارا وخضوعا بين يدي الرب جل شأنه ، وخوفا من بطشه وعذابه .
وأوصاف الرحمة والبر والجود والكرم تملأها أملا واستبشارا وطمعا في فضله واحسانه وجوده وامتنانه .
وأوصاف العلم والخبرة والإحاطة والشهود توجب للعبد مراقبة ربه في جميع حركاته وسكناته ، والاستحياء منه أن يراه حيث نهاه ، أو يفقده حيث أمره ، وأوصاف الجمال والقرب والود والاكرام تملأ القلوب محبة للّه وشوقا إليه .
وهكذا كل من تحقق بمعاني أسمائه سبحانه ووعاها بقلبه ووجدانه ، فإنه يجد لها من التأثيرات المختلفة على قلبه وروحه ما يصير به كأنه في روضة من الجنة ، ويحق له أن يدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام « ان للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة » .
كعلوه سبحانه فوق السماوات * العلى بل فوق كل مكان
فهو العلي بذاته سبحانه * إذ يستحيل خلاف ذا ببيان
وهو الذي حقا على العرش استو * ى قد قام بالتدبير للأكوان
الشرح : فمما يثبته الرسل والأنبياء لربهم من صفات كماله علوه على جميع