في الأرض ولا في السماء ، وأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . ولهذا كانت هذه المسألة إحدى المسائل التي كفرهم بها أبو حامد الغزالي في كتابه ( تهافت الفلاسفة ) كما كفرهم كذلك بقولهم بقدم العالم وإنكارهم لحشر الأجسام .
بل نفس آدم عندهم عين المحا * ل ولم يكن في سالف الأزمان
ما زال نوع الناس موجودا ولا * يفنى كذاك الدهر والملوان
هذا هو التوحيد عند فريقهم * مثل ابن سينا والنصير الثاني
قالوا وألجأنا إلى ذا خشية الت * ركيب والتجسيم ذي البطلان
ولذاك قلنا ما له سمع ولا * بصر ولا علم فكيف يدان
وكذاك قلنا ليس فوق العرش * إلا المستحيل وليس ذا إمكان
جسم على جسم كلا الجسمين * محدود يكون كلاهما صنوان
فبذاك حقا صرحوا في كتبهم * وهم الفحول أئمة الكفران
ليسوا مخانيث الوجود فلا إل * ى الكفران ينحازوا ولا الإيمان
والشرك عندهم ثبوت الذات والأ * وصاف إذ يبقى هناك اثنان
غير الوجود فصار ثم ثلاثة * فلذا نفينا اثنين بالبرهان
نفى الوجود فلا يضاف إليه شيء * غيره فيصير ذا إمكان
الشرح : يعني أن الفلاسفة كما قالوا بقدم العالم قدما زمانيا لأنه معلل لعلة قديمة ، وعندهم أن المعلول يجب أن يقارن علته في الوجود ، قالوا بقدم العقول والنفوس الناطقة والأفلاك وقدم العناصر الأصلية التي هي في زعمهم بسيطة ، وهي الماء والهواء والتراب والنار ، وكذا قدم الأنواع المركبة منها ، لأنها تنشأ عندهم من إفاضة العقل الفعال الذي هو عقل القمر بحسب الاستعداد ، الموجود في المادة ، ويسمون هذا العالم الأرضي عالم الكون والفساد ، لأنه هو الذي تجري فيه التغيرات من انعدام صور ووجود أخرى ، وانحلال مركب ونشوء آخر .
وإذا كانت الأنواع الأرضية من حيوانات ونباتات قديمة عندهم فهم لا يثبتون إنسانا يكون أول البشر بل ذلك عندهم عين المحال ، فما من إنسان إلا