ما للاله لديهم ماهية * غير الوجود المطلق الوحدان
مسلوب أوصاف الكمال جميعها * لكن وجود حسب ليس بفان
ما أن له ذات سوى نفس الوجو * د المطلق المسلوب كل معان
فلذاك لا سمع ولا بصر ولا * علم ولا قول من الرحمن
ولذاك قالوا ليس ثم مشيئة * وإرادة لوجود ذي الأكوان
بل تلك لازمة له بالذات لم * تنفك عنه قط في الأزمان
ما اختار شيئا قط يفعله ولا * هذا له أبدا بذي إمكان
وبنوا على هذا استحالة خر * ق ذي الأفلام يوم قيامة الأبدان
ولذاك قالوا ليس يعلم قط شي * ئا ما من الموجود في الأعيان
لا يعلم الأفلاك كم أعدادها * وكذا النجوم وذانك القمران
بل ليس يسمع صوت كل مصوت * كلا وليس يراه رأي عيان
بل ليس يعلم حالة الإنسان تف * صيلا من الطاعات والعصيان
كلا ولا علم له يتساقط ال * أوراق أو بمنابت الأغصان
علما على التفصيل هذا عندهم * عين المحال ولازم الإمكان
الشرح : يذكر المؤلف هنا أنواع التوحيد التي اصطلحت عليها الفرق المختلفة من فلاسفة ومتصوفة ومتكلمين ، تمهيدا لذكر التوحيد الذي جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام حتى يستبين الفرق بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة .
وقد بدأ من هذه الأنواع بذكر توحيد ابن سينا وشيعته من المتفلسفة الذين يدينون بفلسفة أرسطو اليوناني وغيره من فلاسفة اليونان ، ويعتقدون فيها العصمة من الخطأ ، ويقومونها على الشريعة ، والمشهور عن أرسطو أنه كان يؤمن بإله وراء العالم ، ويسميه العلة الأولى أو المحرّك الأول ، ويصفه بأنه جوهر مجرد عن المادة بسيط ، وأنه صورة محضة وفعل محض ، ولكنه يرى أنه لا صلة له بهذا العالم ، فهو لم يخلقه ابتداء ، وليس له فيه فعل ولا تدبير ولا علم له بما يجري فيه