فاسمع إذا تأويلها وأفهمه لا * تعجل برد منك أو نكران
إن البدار برد شيء لم تحط * علما به سبب إلى الحرمان
الفضل منه مطلق ومقيد * وهما لأهل الفضل مرتبتان
والفضل ذو التقييد ليس بموجب * فضلا على الإطلاق من إنسان
لا يوجب التقييد أن يقضي له * بالاستواء فكيف بالرجحان
إذ كان ذو الإطلاق حاز من الفضا * ئل فوق ذي التقييد بالإحسان
فإذا فرضنا واحدا قد حاز نو * عا لم يحزه فاضل الإنسان
لم يوجب التخصيص من فضل علي * ه ولا مساواة ولا نقصان
ما خلق آدم باليدين بموجب * فضلا على المبعوث بالقرآن
وكذا خصائص من أتى من بعده * من كل رسل اللّه بالبرهان
فمحمد أعلاهم فوقا وما * حكمت لهم بمزية الرجحان
فالحائز الخمسين أجرا لم يحز * ها في جميع شرائع الإيمان
هل حازها في بدر أو أحد أو ال * فتح المبين وبيعة الرضوان
بل حازها إذ كان قد فقد المع * ين وهم فقد كانوا أولي أعوان
الشرح : وقد حار العلماء في كل عصر في تفسير هذه الآثار العظيمة التي دلت على زيادة أجر العاملين في آخر الزمان على الصحابة رضي اللّه عنهم ، إذ كانوا قد أجمعوا على أن الصحابة هم أفضل خلق اللّه بعد النبيين . وهذا أمر معلوم بالضرورة لم يختلف فيه اثنان ولا حكي فيه قولان ، فلذاك أشكل أمر هذه الآثار على العلماء ، وحاولوا التوفيق بينها وبين ما هو متفق عليه من ذلك ، فإذا أردت أن تعرف تأويل هذه الآثار وأن تقف على جلية الأمر فيها فاسمع لما يقال لك من ذلك وحاول أن تفهمه ولا تعجل برد هذه الآثار وإنكارها ، فإن من أسباب الخيبة والحرمان أن يتعجل الإنسان رد ما لم يحط به علما من الأمور .
فالفضل قسمان : أحدهما مطلق غير مقيد بعمل أو صفة أو وقت أو نحوها .
والثاني مقيد بشيء من ذلك .
فالفضل للقيد لا يوجب لصاحبه فضلا مطلقا ، فلا يصح أن يحكم له