مقيدة بالتوبة من الذنب يلغى التقييد بالمشيئة ، فان اللّه قد وعد كل تائب بقبول توبته .
وقول المؤلف رحمه اللّه ( فلو أتى بقرابها . . . الخ ) البيتين الأولين إشارة إلى قوله سبحانه في الحديث القدسي « يا بن آدم انك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة » .
وأما التواب فهو الكثير التوب بمعنى الرجوع على عبده بالمغفرة وقبول التوبة ، قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
[ الشورى : 25 ] .
وقال :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ
[ غافر : 3 ] .
ولا يزال اللّه يقبل توبة عبده ما لم يغرغر أو تطلع الشمس من مغربها ، فإذا ظهرت أمارات القيامة الصغرى بالغرغرة أو الكبرى بطلوع الشمس من المغرب أغلق باب التوبة .
قال تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
[ النساء : 18 ] .
وقال :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
[ الأنعام : 158 ] .
وفي الحديث الصحيح : « إن اللّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها » .
وتوبته سبحانه على عبده نوعان :
أحدهما أنه يلهم عبده التوبة إليه ويوفقه لتحصيل شروطها من الندم والاستغفار والاقلاع عن المعصية والعزم على عدم العود إليها واستبدالها بعمل الصالحات .