صاحبه الأجر المقدر له ، فهو إن عذب العباد فبعدله ، فإنه لا يجزي على السيئة إلا سيئة مثلها ، فلا يظلم أحدا مثقال ذرة ، وان نعم وأثاب فبفضله ، فله الحمد أولا وآخرا .
فصل
وهو الغفور فلو أتى بقرابها * من غير شرك بل من العصيان
لاقاه بالغفران ملء قرابها * سبحانه هو واسع الغفران
وكذلك التواب من أوصافه * والتواب في أوصافه نوعان
إذن بتوبة عبده وقبولها * بعد المتاب بمنة المنان
الشرح : ومن أسمائه سبحانه ( الغفور والتواب ) ومعناهما متقاربان .
فالغفور مبالغة من غافر ومعناه الكثير الستر لذنوب عباده مأخوذ من الغفر ، بمعنى الستر ، ومنه سمى المغفر الذي يلبس على الرأس عند الحرب لأنه يسترها بمعنى الستر ، ويقيها من الضرب .
وهو من أكثر الأسماء الحسنى ورودا في القرآن الكريم مطلقا في بعضها كقوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الزمر : 53 ] ومقيدا في بعضها كقوله تعالى من سورة طه :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
[ طه : 82 ] .
ومذهب أهل السنة أن جميع الذنوب ما عدا الشرك يجوز أن يغفرها اللّه سبحانه ولو لم يتب منها صاحبها لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 116 ] والقول بأن المغفرة في الآية